جلادستون
قامت الدول الأوروپية كافة على المطالبة بحقوقها وإعنات الإنجليز في مصر خصوصًا دولتي فرنسا وألمانيا وجميعهم يطالبون إنجلترا بإنجاز وعودها ويقيمون الحجة عليها في أعمالها على كيفيات مختلفة ومن وجوه متعددة . ومحمد أحمد وأتباعه قد فرغوا من أعمالهم الزراعية وأحرزوا غلتهم وهيئوا مؤنهم وجندوا الجنود الكثيفة وقصدوا أطراف دو صد وبربر ، وفي الأخبار الأخيرة أنهم سيروا جيشين على طريقين أحدهما يزحف من الصحراء والآخر على خط النيل . والقلق والاضطراب وضيق الحال واختلال الأمن يزداد في مصر كل يوم حتى صار يخشى من فتنة عامة ، خصوصًا بعد ما أحس الناس بسوء نية الإنجليز ، ويمد هذه الأفكار ما فشي بين العساكر والعامة من أن السلطان غير راض عن أعمال الإنجليز في مصر ولا هو مرتاح لزحفهم على السودان ، وبوده لو يصادفون مقاومة لا يخطون بها خطوة ، ونزول ماء النيل وفقدان وسائل النقل ووعر الطريق وبعد المسافة ، كل هذا أطفأ تلك الحرارة ، التي كانت تطير بالعساكر الإنلجيزية إلى الخرطوم بأسرع من حركة البخار لإنقاذ چوردون كما يزعمون أو تملك الخرطوم كما هو حقيقة القصد . وانقلاب قلوب الهنديين على حكامهم الإنجليز وظهور تلك الضغائن مع العجز عن سترها خصوصًا من النوابين والرجوات الذين يتوجسون الشر من وثبات الحكومة الإنجليزية عليهم وهم الآن في ضجر شديد من تضييقها وتشديدها في مراقبة أعمالهم وهم على صورة الاستقلال ، حتى إن بعضها منهم ومن أعيان الأهالي الهنديين بعثوا بأناس إلى سرخس ومرو وآشقاباد على ما بلغنا ليعرضوا إخلاصهم ويتبينوا يوم خلاصهم ، ذلك كله أحدث قلقًا واضطرابًا في أفكار سياسيي الإنجليز وتخبطا في سيرهم . فمن جهة يريدون ستر خجلهم من