تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
عليه قبول كل وهم وتصديق كل ظن ، وهذا مما يوجب بعده عن الكمال ، ويضرب له دون الحقائق ستارا لا يخرق ، وفوق ذلك ما تجليه الأوهام على النفوس من الوحشة وقرب الدهشة والخوف مما لا يخيف والفزع مما لا يفزع . . إن دين الإسلام قد فتح أبواب الشرف في وجوه الأنفس . . وقرر المزايا على قاعدة الكمال العقلي والنفسي لا غير ، فالناس إنما يتفاضلون بالعقل والفضيلة . . وعقائد الأمة ، وهي أول رقم ينقش في ألواح نفوسها ، يجب أن تكون مبنية على البراهين القويمة والأدلة الصحيحة ، وأن تتحامى مطالعة الظنون في عقائدها ، وتترفع عن الاكتفاء بتقليد الآباء فيها ، فإن معتقدا لاحت العقيدة في مخيلته بلا دليل ولا حجة قد لا يكون موقنا ، فلا يكون مؤمنًا . . وأولئك المتبعون للظن ، القانعون بالتقليد تقف بهم عقولهم عندما تعودت إدراكه ، فلا يذهبون مذاهب الفكر ، ولا يسلكون طرائق النظر ، وإذا استمر بهم ذلك تغشتهم الغباوة بالتدريج ، ثم تكاتفت عليهم البلادة حتى تعطل عقولهم عن أداء وظائفها العقيلة بالمرة ، فيدركها العجز عن تمييز الخير من الشر ، فيحيط بهم الشقاء ، ويتعثر بهم البخت ، وبئس المآل مآلهم . هذا هوالإسلام . . وقلما يوجد من الأدينان ما يساويه أو يقاربه في هذه المزية ، وأظن غير المسلمين يعترفون لهذا الدين بهذه الخاصية الجليلة . . » . * * * وفي مواجهة نظام الإقطاع الزراعي ، المنتشر في ممالك الشرق . . وفي مواجهة الرأسمالية الغربية المتوحشة ، الزاحفة على عالم الإسلام ، تنهب الثروات ، وتقتل الاقتصاد الوطني ، وتدعم الاحتلال العسكري ، الذي تحتمي به . . دعا جمال الدين الأفغاني إلى قسمة من قسمات المشروع النهضوي الإسلامي ، وهي وسطية الإسلام في العدل الاجتماعي . . وسطية الاشتراك في الثروات والأموال ، المؤسس على فلسفة الاستخلاف ، التي تجعل المالك الحقيقي - مالك الرقبة - في الثروات والأموال هو الله ، سبحانه وتعالى ، خالق وواهب ومفيد ومسخر هذه الثروات والأموال . .