نكاية الإنجليز
حركات العقلاء على حسب المقاصد ومقدرة نقدره وأولادها بالاعتبار ما يصدر عن كبار الرجال الذين يدبرون شؤون الممالك على قواعد العقل وأصول الفكر . وعلى رعاة الأمم في كل دولة أن يكونوا بمرصد لكل حركة سياسية وبمرقب للنظر في غايتها والبحث عما بعث عليها . رب نهضة من سياسي عظيم تميد لها الراسيات في كل دولة وتضطرب لها الروابط العامة بين أمة وأمة . فليس لمحنك في السياسة أن يقصر نظره على ما عنده ويرد كل حادث سياسي إلى ما رسم في مخيلته واعتقده موافقًا لمصلحته فيضل عن الرشد بالقصور ويغيب عن الصواب بالغرور ، بل عليه أن يطالع مقاصد السياسيين في لوح الإمكان ويتلوها في صفحات المنافع والمضار التي يحمل على جلبها أن يدعوا إلى دفعها طبائع الأمم ولوازم مليتهم ومواقع بلدانهم وعلائقهم مع سواهم حتى يمكنه أن يكون بين هذه الجواذب والدوافع حافظا لمداره ، واقيا لنظام سيره ، يكون على غوارب أمواج الحوادث كالملاح الماهر ، يضرب بسفينته عروض البحار ، في أمن من الأخطار ، يستفيد حتى من العواصف ، وينجو حتى من القواصف . كانت حكومة فرنسا أشد الدول في دفع إنجلترا عن مطالبها المالية وبهذه الشدة سقط المؤتمر ، بعد هذا بذل البرنس بسمارك جهده في اجتماع القياصرة الثلاثة فاجتمعوا في ( اسكيار نيافيس ) ، ثلاثة ملوك عظام تلاقوا بعد طول المخابرة ومعهم وزراؤهم ، ورجال تميزوا بين السياسيين بعلو الرأي وبعد الغاية .
هل كان هذا التلاقي لإطفاء لوعة الشوق وإجابة داعي المحبة الشخصية ؟ ! هل كان كما ذكرته الصحف للتداول في الوسائل التي يجب استكمالها لقهر الفوضويين ؟ ! كيف يكون هذا وليس أعوان الفوضى إلا كلصوص تقمعهم السطوة الداخلية ويكفي لسد أبواب الفرار في وجوههم مخابرات خفيفة بين أولئك الملوك كما هو الشأن في