الإسكندرية على شرط أن تكون الأوقاف العمومية كافلة للقرض وفوائدة وتكون إدارة الأوقاف في تصرف الإنجليز . ألا أيها النائمون تيقظوا ، ألا أيها الغافلون تنبهوا ، يا أهل الشرف والناموس ، ويا أرباب المروءة والنخوة ، ويا أولي الغيرة الدينية ، والحمية الإسلامية ، ارفعوا رءوسكم ، تروا بلاء منصبا على أوطانكم ، وما أنتم ببعيد منه ، ولا بمعزل عنه ، إن لم يكن أصابكم اليوم ، فسيصيبكم غدا ، تساهلتم في الذود عن حقوقكم المقدسة ، ولهوتم عن ما أضمرت لكم هذه الحكومة من الإهانة والتذليل ، وسوم الخسف وتعللتم بالأوهام . فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني ، حتى جاء أمر اللَّه وغركم باللَّه الغرور . أصبحتم على شفا جرف المذلة ، ويخشى أن يقذف بكم قليل في جحيم العبودية . إلا أن وقت التدارك ما فات ، فالأرواح في الأجساد ، والعقول في الرؤوس ، والهمم في النفوس ، وإقدام العدو في زلل ، وشؤونه في خلل ، فاثبتوا ولا تهنوا ، ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ، إن كنتم مؤمنين ، لا ترضوا بالدنية ، خوفًا من المنية ، واعلموا أن ثباتًا قليلًا وإقداما خفيفًا في هذا الوقت يفعل ما لا يفعله الجيش العرموم ، نعم فإن الدول متفقة على معاكسة الإنجليز ، والإنجليز في شغل شاغل بالمسألة السودانية ، وقلوب رعاياهم في الشرق خصوصا المسلمين ، منحرفة عنهم ، وكوامن الأحقاد متهيئة للوثبة عليهم ، فعمل صغير في مناوأتهم من أهل مصر يوجب بعون اللَّه سقوطهم وتنكيس أعلامهم ، ورجوعهم بالخيبة خاسرين ، فالثبات الثبات وحذار حذار من التوافى والتقاعد ، هذا وقت يقرب فيه المؤمنين إلى ربهم بأفضل عمل شرعي ، هذا وقت تنال فيه سعادة الدارين ، للعامل فيه خير الدنيا وله في الآخرة الحسنى وزيادة ، هذا وقت تظهر فيه ثقة المؤمن بوعد ربه ، هذا وقت يشكر فيه العامل على بسيط الأرض ، ويحمد له عمله فوق سبع سماوات ، إلا أن الشيطان يخوف أولياءه ، فلا تخافوا أعدادكم ولا تكونوا كالذين استحبوا الدنيا على الآخرة ، إن اللَّه تعالى قد جعل من علامات الإيمان حب الموت اختيار لرضاه وإعلاه لكلمته ، كونوا مع اللَّه في نصره ينصركم ويثبت أقدامكم ، ثقوا بوعد اللَّه فلن يخلف اللَّه وعده ، إن أخلصتم له في العمل سلوا قلوبكم ، وامتحنوا إيمانكم ، ولا ترتابوا في وعود ربكم ، فلن يرتاب فيها إلا القوم الكافرون .
العروة الوثقى — صفحة 449
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٤٩