تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

كيد الإنجليز في مصر

أرسل الإنجليز مراكبهم إلى ثغر الإسكندرية سنة 1882 بلا سبب أو لقصد تهييج الخواطر الساكنة ، ثم أطلقوا نيران مدافعهم على ذلك الثغر فكان عملهم الأول والثاني سببا في خسارات جسيمة نكب بها سكان البلاد ثم كان الضمان عليهم هذا إما سوء حظ المصريين أو لضعف الحكومة أو خرقها ، لا ريب أن خزانة الحكومة المصرية في عجز عن أداء هذه الغرامة الثقيلة التي هي في الحقيقة قصاص بلا جناية . ولكن مع ذلك للمصابين حق في المطالبة بخسائرهم وليس لهم صبر على الإمهال فيها ، فحدثت ربكة وحكومة الإنجليز كالصياد الماهر لا يطلب السمك إلا عند تعكير الماء ! ! رأت أن تصيد صيدًا أو تخطو خطوة أخرى إلى مقصدها في مصر بعد خطواتها السابقة أو تمكن مخالبها في أحشاء مصر ، بل يصح أن نقول إن الحكومة الإنجليزية بحيلتها التي أشرفت على تتميمها تريد أن تبقض على زمام البلاد المصرية فتكون بأسرها في تصرفها . من المعلوم أن عمار المساجد والمدارس الدينية إنما هو بالأوقاف التي أنشأها صلحاء الملة من أزمان مديدة ولا يزال ينشئها المقتفون لآثارهم ، وقيام الدين الإسلامي إنما هو بعمار المساجد والمدارس الدينية . فالأوقاف عماد عظيم يقوم عليه عرش الديانة الإسلامية . فقصد رجال الحكومة الإنجليزية بكيدهم أن يجعلوا العلماء الذين يعمرون مساجد اللَّه ومعاهد العلوم الشرعية خاضعين لأحكامهم ، مرتبطين بعمالهم حتى يستعملوهم ، ( وإن طلبوا محالا ) في جلب قلوب الأهالي إليهم وتأليفها على ولائهم وربما نالوا بهم حجة عند دول أوروپا ، يثبتون بها رغبة المصريين في بقائهم تحت سلطة الحكومة الإنجليزية واطمئنانهم إلى ما تقتضي به فيهم . هكذا رأى اللورد نورث بروك أن يحل مسألة التعويضات بأن تدفع الحكومة الإنجليزية قرضا للخزينة المصرية تؤدي به تعويضات الخسائر التي حدثت من ضرب