تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
إنجلترا على بذل الجهد لحل عقدة الاتفاق بين ألمانيا والنمسا وفرنسا . فإن المسألة المصرية بمجردها ليست مما يدعو إلى حملة عمومية . إني أرى تحت هذا النفع جحافل أهوال ، ووراء هذا الغيم وابلات أرزاء ، أرى تنقلا قريبا في حدود الجغرافيا في السياسية ، وتغييرا عظيما في الخطط الدولية ، وانقلابا في هيئة الروابط العمومية ، نعم قد يكون من المبادئ الأولية لهذا العمل أن يتفق البرنس بسمارك مع فرنسا فإنه لم يجد خيرا في مناوأتها زمنا طويلا . وكلما رام الوضع منها زادت علوا وارتفاعا فيرد أن يجرب صداقتها ، كما جرب عداوتها ، وأن يدفع البرنس دولة روسيا إلى آسيا فهو أسلم للدولتين الألمانيتين ، ثم يبعث النمسا على التقدم خطوات حيث تولي وجهها وفيما تخلفه ورائها فائدة البرنس المالية ، - أرسل البرنس ولده الكونت هيربرت بسمارك سفيرا في لندن ليكون حفيظا لسره أمينا على عمله ، حتى إذا ما فاته ما يرجو من العزيمة الأولى ، لم يخجل من الانقلاب عنها إلى الأخرى ، وربما يرى الارتباك الذي يؤدي به إلى ما يريد إنما يكون بعقد مؤتمر جديد باسم المسألة المصرية ، ويقال إنه سيثبت على شدته في هذه المسألة إلى حد ، كما روته الجرائد المهمة - وقضت الحوادث أن تكون الدولة العثمانية والحكومة المصرية التي هي جزء من أجزاء الدولة في مهب رياح مختلفة فعليها التيقظ التام ، والاحتراس الشديد كي لا تكون خسارتهما في استفادة غيرهما . إذا قامت الدولة بعمل كما يليق بها حفظت حقوقها وصانت بقية ممالكها ، الحكيم اليقظ يستفيد من كل حادثة وإلا خرق الغافل عرضة لكل خطر . الدولة تطلب نكاية الإنجليز من كل وجه فما الذي يمنع الدولة العثمانية من مجاراة الدول العظام وهي أقدرهن على الإضرار بهم فإنهم في بلادها ، يعبثون فيها مفسدين وسكان البلاد لا ينتظرون إلا خطوة من دولتهم إليهم فيقيمون القيامة عليهم .