أمثالها من المسائل الجزئية . إن ما تقوله الجرائد من هذا القبيل إنما يقصد به التعمية وصرف الأذهان عن النظر في الحقيقة - أي غرض عظيم دعاهم للاجتماع ؟ ! - لم يجتمعوا لنفع دولة واحدة فإن حكم المنافسة محى فضيلة الإيثار . قد انضم لهذا الاجتماع تعدد الملاقاة بين البرنس بسمارك بهذا الاتفاق الإمبراطوري أن يجعل لفرنسا ركنًا شديدًا في معارضة إنجلترا حتى يستحكم الشقاق ويفضي إلى حرب توهي القوة الفرنسية ويصيب منها ما يحب ، هذه فائدة خاصة بدولة الألمان لو قدرت على نيلها فماذا ينال الدولتين المنافستين لها من الاتفاق معها . أو يريد البرنس مجرد المجاملة لفرنسا وتقطيب جراحها بتأييدها في رغباتها فتكون المصفاة بينها وبين ألمانيا وتنسي الأحقاد بينهما غاية لا تطلب والشأن فيها كسابقتها ، يقصد البرنس مجرد الانتقام من وزارة بريطانيا تشفيا من غيظ الإهانة التي لحقته في المؤتمر . إن كان هذا ، فما بال الدول تتفق معه على انتقام شخصي لا يمس المصلحة المشتركة . هل هذه الحركة الشديدة موجهة إلى ما يقصده بسمارك من التملك والفتوح في الشرق وإلى هذا القصد تنتهي ؟ ! أيصح أن يكون ذلك الأمر الكبير وسيلة لهذا الغرض الحقير .
على أن إنجلترا كانت أقرب إلى ألمانيا في هذه الوجهة وأجدر بأن يميل إليها البرنس ويتحالف معها لنيل هذه البغية ؟ ! هل أراد البرنس روسيا ويلهي فرنسا بالمسألة المصرية لتنام الأعين عن دولة النمسا فتتقدم من طرف هرسك وبوسنة إلى ما شاء اللَّه ووسعت القوة ، في غير موضع وصنيعة في محل القطيعة . هل أحب البرنس أن يمتع نظره بشهود الفتوحات ، فبعدما فتح للنمسا بابا في الشرق من جهة هرسك رسم لروسيا طريق هراة وقندهار ، ومدلفرنسا خطا في حدود تونس وهو قرير العين بما يرى ويسمع من توسع هذه الدول في فتوحاتها وإن لم تعد من ذلك فائدة على الأمة الألمانية . شيء لا يأتي عليه الفكر ولا يصيبه النظر . هذا ولا يصح لنا أن نقول إن الحلف العظيم بين القياصرة واهتمامهم بتأكيد الروابط بينهم لمجرد كف يد الإنجليز عن مصر وإبقاء فائدة الدين ومبلغ الاستهلاك على ما كانا عليه ، وحفظ قانون المالية المصرية كما ظن مراسل ( التان البرليني ) قال إن في عزم البرنس بسمارك تأييد الحجة الفرنسية بثبات شديد وإرادة صحيحة ، وسيكون مع فرنسا يدا واحدة في إبقاء الحالة المالية في مصر على ما كانت عليه ، وفي زعم المراسل أن هذا كان باعثا لسياسي
العروة الوثقى — صفحة 452
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٥٢