تعظيم توفيق باشا لنورث بروك !
ورد خبر من القاهرة بوصول اللورد نورث بروك إليها وتمت المقابلة الرسمية بينه وبين توفيق باشا وقدم إليه رسالة من اللورد جرانفيل يخوله فيها ( نورث بروك ) وكيلا للحكومة الإنجليزية في القطر المصري ويطلب من الحكومة المصرية أن تساعده في حل المشكلات الحالية خصوصا المالية . فأظهر توفيق باشا غاية المسرة من تعيينه بهذه الوظيفة وأكد له خلوص الوداد وكمال الرضا بجميع مطالبه . أهو يظهر أن توفيق سر بقدوم اللورد نورث بروك ، وإن لم يكن بينه وبينه معرفة شخصية ولا له سابقة علم بأحواله ولا بما يريد أن يعلمه في بلاده ، هذا يمكن ، وليت شعري ماذا يجنى هذا الخديو الشاب من مرضاة هذا الخادع ؟ ! وماذا يصيبه من سهام حيله ؟ ! ولقد بينا في الأعداد الماضية بعض صفات هذا اللورد وطرفا من أعماله في الهند ونذكر الآن عملا آخر منها . طلب وهو حكمدار الهند أن يمكن السلطة الإنجليزية في مملكة ( كابورتال ) وهي مملكة واسعة تتاخم ( لاهور ) و ( بتيالة ) فادعى على مهراجها ( ملكها ) أنه مجنون وهو في رشاد عقله واعتدال مزاجه وخلعه بهذه الدعوى وسجنه في ( بكسو ) حتى مات حتف أنفه وقيل بالسم وكان هذا الملك المخلوع ابن ( راندهير سنك ) ونصب بدله ولدا صغيرا من أولاد كاتب من كتاب ذلك الملك ليعد المملكة بذلك للدخول في حوزة الحكومة الإنجليزية وكانت الحكومة الإنجليزية ، قد تركت لبعض الرجوات المخلوعين غابات صغيرة من بقايا أملاكهم للصيد فكان لأولئك المساكين يسلون أنفسهم على ضياع ممالكهم بصرف بعض الزمان فيها ، فلما جاء اللورد نورث بروك حاكما في الهند رآها كثيرا عليهم فنزعها من أيديهم وحرمهم من هذه المنفعة الزهيدة . هذا هو اللورد الذي طلب سميع اللَّه