تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

الإنجليز والدول

ما للحكومة المصرية لاهية عن شأنها ؟ ! ماذا تبتغي من سكونها وميلها مع ريح الحكومة الإنجليزية ؟ ! ماذا تنتظر الدولة العثمانية بعد انحلال المؤتمر على غير طائل ؟ ! أتظن الحكومة المصرية أن خضوعها لأوامر بريطانيا ، واهتمامها بخدمة عساكرها الزاحفة إلى السودان ، مما يوجب الخجل لحكومة الإنجليز ، فتستحي بعد ذلك أن تكفر نعمة الصداقة وترعى سابقة الخدمة ، فتترك مصر نقية الراحة ، بريئة الذمة ، وتمكن الأمر للحكومة المصرية ، وتشيد الخديوية لتوفيق باشا ؟ ! إن خطر هذا الوهم ببال الحكام في مصر فقد خرفوا ، فليس يحوم مثل هذا الها جس في فكر إلا وقد مسه الخبل ، ولا يختلج في صدر حتى يختم عليه بطابع العمى . حكومة بريطانيا انتحلت لنفسها أسبابا للدخول في وادي النيل ، وأنشأت له عللا فغايتها من كل أعمالها أن تكون لها سلطة ممتازة فيه سواء تأيد توفيق باشا أو تأوده ، ولما أحس رجالها أن بحث المؤتمر ربما ينجر إلى ما يمس غايتهم هذه تملصوا منه واستبدوا بأعمالهم وأخذوا على أنفسهم تسكين عاصفة الثورة السودانية . فإن تم لهم ما أرادوا واستقلوا بالعمل في السودان فهل يرجى منهم أن يخلوا مصر بعدما فتحوا من ورائها ما فتحوا ؟ ! إن هذا إلا خيال باطل . هل تهورت إنجلترا وأغاظت جميع الدول العظام وهيأت لنفسها خطر تألبهم عليها حبا في توفيق باشا ورغبة في حفظ مسنده ؟ ! هذا مما لا يعقل . ربما تكون الدول العثمانية والحكومة المصرية في رجاء أن الدول الأوروپية يستفزها الغضب فتندفع بقواها على دولة الإنجليز فتكبلها في سياستها وتلجئها للجلاء عن مصر فتتركها لأهلها وكفى اللَّه المؤمنين القتال ، إن كان ذلك سبب الفتور فهو ثقة في غير محلها ونوع من الطمع غريب . قد يكون اتفاق الدول على معاكسة الإنجليز متعلقا بجهات أخرى ولا يكون إخلاء مصر من مواضيع الاتفاق كما أشار إليه كثير من الجرائد ، حيث ذكرت أن من المقاصد التي