تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
إن اللورد ريبون لما صار حاكما على الهند ورأي أن روسيا وصلت إلى مرو وأحس بنفرة الهنود من الحكومة الإنجليزية واستعدادهم للثورة أراد أن يطيب قلوبهم بأمر حقير يسخر منه الأبله فضلا عن الحكيم وهو توظيف ( رام جندر متر ) ومولوي محمودبن أحمدخان في وظيفة القضاء ببلدة صغيرة ، وهما ممن تعلم الشريعة الإنجليزية في بلاد الإنجليز ( انظر كيف يطيب قلب أمة عظيمة مجروحة الأفئدة ساقطة في جحيم الشقاء بمثل هذه النكتة المضحكة ) وهذا الالتفات من اللورد لكمال سياسته وحذقه ، فماذا يكون موقع الهنود من نظره إذا كان يظن أن الأمم العظيمة المحترقة بنيران الظلم من أزمان تعترف بعدالة الإنجليز لمجرد توظيف شخصين وظيفة صغيرة ؟ ! إن هذا مما عده اللورد الإنجليزي أمرا لازما لصون سياسته مما عساه يطرأ عليها ، ومع هذا قام الإنجليز في الهند ورفعوا شكواهم إلى لندن من تصرف اللورد ولا يزالون يرفعون ويقولون كيف يجلس ( كالا ) أي الهندي الأسود على منصة القضاء وربما يأتي وقت تقام فيه الدعوى بين يديه على إنجليزي فيصدر الحكم منه عليه ( كيف يصدر الحكم من هندي على إنجليزي ) ، فلعتبر من يعتبر ، إن الإنجليز لا تسمح نفوسهم أن يعترفوا بإنسانية الهندي ولو للضرورة ، أيحب البانديت اللاهوري أن يلقي غشاوة الغش على عينيه وأعين إخوانه ويفتري الكذب بقوله إن بين الهنديين وحكومتهم نوعا من الالتئام ؟ ! وهل مثل هذه الحكومة يلتئم معها ذو إحساس ؟ ! إن البانديت يقول في جريدته وفي أثناء انتقاده على العروة : إن سلالة الأمراء وأبناء العائلة التيمورية ( ملوك الهند ) عراة في الأسواق يتضورون جوعا ولا يجدون خصا يأوون إليه ، فإذا كان هذا حال الأمراء باعترافه فكيف يكون حال سواهم وكيف طوعت له نفسه أن ينطق بكلمة تشعر بالرضاء عن حكومة الإنجليز . إنه يتملق للحكام ولكن لا أظنه ينال على التملق أكثر من عشر روبيات في الشهر فليس له أن يتعب لسانه ويجهد نفسه مجانا . لا ينكر البانديت أن الإنجليز إذا خاطبوا هنديا لا يكلمونه إلا بالعصا وإذا اعتدى إنجليزي على هندي فقتله حكم أطباء الإنجليز بأن القتيل مات بالسل المزمن أو داء الكبد أو بمرض عياء ورثه عن آبائه كيلا يقاص إنجليزي بدم هندي ، فيذهب دم الهندي هدرا . إن ظلم الإنجليز