تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الهند ويكون منشؤها الجوع . فإذا أنشئت الحكومة الإنجليزية سكك الحديد لنقل بضائعها وترويج تجارتها وحمل العساكر لقتل أبناء البلاد وليس عند الهنود الآن ما يباع ويشترى حتى يستفيدوا من سهولة نقله ، فلأي شيء تكون المنة على الهنود ؟ ! وإذا مدت خطوط التلغراف لاستطلاع ما يجري في ممالكها وتسهيل المخابرة بين رجالها ، فأي منفعة في هذا توجب مسرة الهنود ؟ ! إن رجال الإنجليز بعد ما دخلوا البلاد على هيئة تجار وكانوا يخضعون للصغير والكبير أزيد من قرن ، بلغ من أمرهم الآن أن لا يعدوا الهنود من فصيلة البشر . إذا أراد الإنجليز أن يجمعوا أعيان البلاد لإلزامهم بأداء ضريبة جديدة هيئوا مكانا عليا يرتفع عن الأرض نحو ثلاثة أذرع لتوضع عليه كراسي سادة الإنجليز ويجلس الهنود في منخفض من الأرض إظهارا للامتياز ، مع أنهم ما جمعوهم إلا لسلخ ما بقي من جلودهم وامتصاص ثملة دمائهم . أي أمة متوحشة أو متمدنة تعامل أمة أخرى بهذه المعاملة ؟ ! احلف باللَّه أن جنس الهندو ( قوم برهما ) حينما قدموا من إيران وفتحوا الهند ما عاملوا السكنة القدماء بهذه العاملة مع أنهم كانوا يعتقدون أنفسهم سماويين وما أذلوا جنس ( الباريا ) بهذه الدرجة مع أنهم كانوا يزعمون أنهم أبناء الآلهة . قبلوا جنس ( التلنكان ) في مصافهم وأشركوه في حقوقهم مع كونه مغلوبا لهم ، فتح المسلمون أرض الهند فعاملوا الوثنيين كمعاملتهم لبني ملتهم وما حرموهم من الوظائف السامية ، وما من سلطان مسلم تسلط في الهند إلا كان له من الوثنيين عمال ووزراء ، كان المسلمون يسيرون مع الوثنيين سيرة الإخوة حتى أوقع الإنجليز عمال ووزراء ، كان المسلمون يسيرون مع الوثنيين سيرة الإخوة حتى أوقع الإنجليز بينهم الشقاق في بنجاب وأطراف مدراس . يزعم الإنجليز أن المسلمين أولوا تعصب ديني يجور بهم عن العدل مع أننا نرى إلى الآن في الهند حكومات صغيرة يحكمهم راجوات ونوابون من أهل السنة والشيعة ونرى للراجا الوثني وزيرا مسلما وعمالا مسلمين وللنواب المسلم وزير ا وثنيا وعمالا وثنيين ، وهكذا السنيون مع الشيعة والشيعيون مع أهل السنة ولا نرى في الملايين الكثيرة المحكومة بالإنجليز رجلا هنديا في وظيفة شريفة . إن هذا البانديت ( صاحب أخبار عام ) لا يخجل من قوله إن الإنجليز سلاطيننا ، إيسلطان يستكشف من شرف رعيته ويعدهم في عداد البهائم ؟ !
العروة الوثقى — صفحة 439 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده