تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
تهكما عليه واستهزاء به ولا عجب من نوبار باشا إن ظن ما ظن أو فعل ما فعل ، فالرجل ليس بمصري ولا عربي ولا مسلم فإذا باع مصر بأبخس الأثمان فهو الرابح ، لا خسر ملة ولا وطنا ولا جنسا . وقيل إن نوبار يطلب إبعاد الزبير باشا من مصر فإن نال مطلبه لم يبعد أن يطلب لشريف باشا ورياض باشا وكل ذي شهامة أو فكر في مصر مثل ما طلب للزبير وتكون الحكومة النوبرية حكومة هندية . وهل يبعد مثل هذا على من يسعى لخلع الخديو ؟ ! إن الذي يؤيد ما روي لنا في سبب تعطيل الأهرام هو أن نوبار باشا ما تحرك لحجز العروة الوثقى عن دخول مصر إلا عندما ذكر فيها رياض باشا مع ذكر بعض أوصافه ، وإلا فإن كان السبب ذكر الإسلام والمسلمين فيها فذلك ينذرنا بقفل الأزهر وبأمر نوبار باشا . إني أتعجب وكل ذي إحساس يتعجب من سكان الديار المصرية من المصريين والأتراك والحجازيين واليمنيين . ألا يوجد من بين هؤلاء فتى يشمر عن ساعده ويتقدم بصدره ويخطو خطوة إلى هذا الوزير الأرمني فيبطل هذه الصفقة وينقض هذه البيعة ويكشف له وللمغرورين من أمثاله حقيقة الوطنية ويرفع الحجاب عن واجبات الملية ، لا حول ولا قوة إلا باللَّه . إن المولعين بحب الحياة يقضونها من خوف الذل في الذل ، ويعيشون من خوف العبودية في العبودية ، ويتجرعون مرارات سكرات الموت في كل لحظة خوفا من الموت ، لا الدين يسوقهم إلى مرضاة اللَّه ، ولا الحمية الوطنية تدفعهم إلى ما به فخر بني الإنسان ! !
العروة الوثقى — صفحة 437 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده