جريدة الأهرام
اشتد غضب نوبار باشا على جريدة الأهرام فأصدر أمره بتعطيلها شهرا وقفل مطبعتها . وقيل في السبب إنها نشرت رسائل مدير الجريدة وهو في لندن على ما فيها من بيان بعض مساوىء السياسة الإنجليزية على خلاف رغبة سعادة الباشا ! ! وقيل إن السبب لنشر الشكر الذي قدم إلى المدير والمحرر من أعيان البلاد دلالة على استحسان مشرب الصحيفة ( استقباح سياسة الإنجليز ) ، ولكن كتب إلينا من مصدر خاص أن هذه المسائل العمومية لا تهم نوبار باشا إلا إذا مست مصلحته الخاصة ، فالسبب الحقيقي هو المنهج المستقيم الذي سلكته « الأهرام » دعا إلى ذكر بعض الرجال الوطنيين مثل رياض باشا وشريف باشا مع وصفهما بالوطنية وعلو الهمة وكمال الغيرة . نوبار باشا ساع إلى أمرمهم وهو ما ذكرناه في العدد السابق ونشرته بعدنا جريدة ( الديبا ) وسائر الجرائد الإنجليزية وهو أن يكون ولي القاصر « عباس » بعد خلع أبيه فينال بسطة في السلطة وإطلاقا في الأمر والنهي . وعلم أن هذا وقت الفرصة لحرص الحكومة الإنجليزية على تملك مصر وهي محتاجة في ذلك إلى كل من ليس له وطن ولا دين ولا جنس في مصر ، فهي في شدة الاحتياج لنوبار باشا ، وتوفيق باشا قبة جوفاء لا يرجع منها إلا صدى الأصوات . إن قلت لا فلا ، أو قلت نعم فنعم ، فهو في غضبه ورضاه تابع لما يلقى إليه . فعلم نوبار باشا أن خديويا مثل هذا يمكن أن يكون واسطة في تمكين الإنجليز من مصر من حيث لا يشعر وبتقديم هذه الخدمة لهم يبني لنفسه من العزة قصرا شاهقا . فكيف يطيب لنوبار باشا مع هذا السعي أن يسمع ذكر رياض باشا وشريف باشا مع وصفي الوطنية وعلو الهمة . ربما الإكثار من ذكر هؤلاء الرجال يحرك الخواطر الوطنية فيندفع منها سيل يهدم كل ما يبنيه . إن صاحب الأهرام أكثر من ذكر الوطن والوطنين ، ونوبار باشا أبعد الناس عنهما لهذا أغضبه ذكرهما . كلما ذكر لفظ الوطن أو الملة أو الجنس أو الأمة ، سواء كان في مقال عام أو في جانب شخص خاص ، حسب نوبار باشا أن في الكلام