هذا العدو المبين للإسلام والمسلمين قد نال بمساعيه هذه وظيفة قاض ( في الشريعة الإنجليزية ) في بلدة ( أكره ) وهي بلدة لا تزيد عن دسوق في مديرية الغربية ، قالت جريدة التايمس بعد ما مدحت سميعاللَّه خان بكل ما يمدح به : إن هذه الوظيفة ( قاضي في بلد صغير ) هي أعلى وظيفة ينالها هندي وطني ( أيحتاج لإثبات العدالة الإنجليزية إلى شاهد أكبر من هذا ) . نورث بروك اللورد الإنجليزي الذي أشرنا إلى طرف من تاريخه في الهند في العدد الماضي ، عرف سميعاللَّه خان حق المعرفة عندما كان حكمدارًا في الهند ووقف على أنه أصدق الناس في خدمة الإنجليز وأقدرهم على أدائها . ولهذا طلبه ذلك اللورد ليكون كاتم سره في مصر ليستعمله في تنفير المصريين من الدولة العثمانية ، وفي إقناع المصريين بأن حكومة إنجلترا تريد بهم خيرًا ، ويستخدمه في استمالة قلوب العلماء لأنه واحد منهم ( على دعواه ) وقد يكون من نيته أن يدخل الجوامع ويعظ ويخطب ويروي عن عدل الإنجليز ما لا صحة له وما تكذبه المشاهدة ، ولكن رجاءنا في نباهة المصريين وصدق عقائدهم الدينية وشدة ارتباطهم بالدولة العثمانية أن لا ينخدعوا لهذا الراكس الهندي ( الراكس بلسان السنسكريت الشيطان المريد ) ، لا نجَّح اللَّه له مقصدًا ولا أناله مبتغى .
العروة الوثقى — صفحة 435
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٣٥