أصحابه إلا أربعة أعضاء في مجالس القرى ولا يوجد وطني هندي في مثل هذه الوظائف سواهم ، هذا هو المجد الذي ناله أحمدخان ثمنًا لدينه ووطنه ، فهو كما قال صديق نواب حسنخان ملك بهوبال صاحب التصانيف المشهورة أن ( أحمدخان ) دجال آخر الزمان ، نعم ساعده حكام الإنجليز على استخدام بعض من يقدمهم ، لكن لا في الحكومة الإنجليزية الهندية ولا على الخزينة الإنجليزية وإنما يلزم الحاكم أحد النواب الباقين على صورة استقلالهم أن يوظفوهم في بعض الوظائف الدانية . راق هذا المشرب في أعين الحكام الإنجليز وابتهجوا به وظنوه موصلا إلى غايتهم من محو الدين الإسلامي من البلاد الهندية ، هؤلاء الدهريون ساروا جيشًا للحكومة الإنجليزية في الهند يسلمون سيوفهم لقطع رقاب المسلمين ، لكن مع البكاء عليهم والصياح بهم ، إنا لا نقتلكم إلا شفقة عليكم ورحمة بكم وطلبًا لإصلاحكم ورفاهة عيشتكم ورأى الإنجليز أن هذه أقرب الوسائل لنيل المقصود من ضعف الإسلام والمسلمين . كان التلميذ الأرشد لأحمد خان والوزير الأول والمدير له في جميع شؤونه رجلا اسمه سميع اللَّه خان . سميع اللَّه خان هو أعظم الدهريين دهاء ، وأشدهم اجتهادًا في تضليل المسلمين ، وأدقهم حيلة وأقواهم مكرًا في إيجاد الوسائل لتفريق شمل المؤمنين وتمكين الحكومة الإنجليزية في أرض الهند ، يقوم هذا الخادع خطيبًا في محافل المسلمين فتسبق دموعه كلامه ، ويأتي بغاية ما عنده من الفصاحة لهدم أركان الديانة الإسلامية ، وإبطال عقائدها الأصلية ، ويتجرأ على حضرة الألوهية ، ويطعن في الرسالة وصاحبها ، كل ذلك وهو ينتحب كأنما يرثي الدين وأهله . إذا دخل في بلد من بلدان لأداء هذه الخدمة واظب أيامًا على دخول المساجد ، وحضور المحافل الدينية ، واستدرج الناس بعذب الكلام ، ولطف الوعد ، وجذبهم إليه من حيث لا يشعرون ، فإذا اجتمع عليه بعض من الناس اغترارًا بطلاوة ظاهره بدأ في دعوتهم إلى مشربه الكدر ( خلع الدين ) .
العروة الوثقى — صفحة 434
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٣٤