تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وتكريمه وساعدوه على بناء مدرسة في ( علي كده ) وسموها مدرسة المحمديين ، لتكون فخا يصيدون به أبناء المؤمنين ليربوهم على أفكار هذا الرجل ( أحمدخان بهادور ) . وكتب أحمدخان تفسيرًا على القرآن فحرف الكلم عن مواضعه ، وبدل ما أنزل اللَّه ، وأنشأ جريدة باسم تهذيب الأخلاق لا ينشر فيها إلا ما يضل عقول المسلمين ، ويوقع الشقاق بينهم ، ويلقي العدواة بين مسلمي الهند وغيرهم ، خصوصًا بينهم وبين العثمانيين ، وجهر بالدعوة لخلع الأديان كافة ( لكن لا يدعو إلا المسلمين ) ونادى الطبيعة ! ! الطبيعة ! ! ليوسوس للناس بأن أوروپا ما تقدمت في المدنية ، وما ارتقت في العلم والصنعة ، وما فاقت في القوة والاقتدار إلا برفض الأديان ، والرجوع إلى الغرض المقصود من كل دين ( على زعمه وهو بيان مسالك الطبيعة ، قد افترى على اللَّه كذبًا ) . ولما كنا في الهند أحسسنا من بعض ضعفاء العقول اغترارًا بترهات هذا الرجل وتلامذته فكتبنا رسالة في بيان مذهبهم الفاسد وما ينشأ عنه من المفاسد وأثبتنا أن الدين أساس المدنية وقوام العمران وطبعت رسالتنا في اللغتين الهندية والفارسية . إن أحمدخان ومن تبعه خلعوا لباس الدين وجهروا بالدعوة إلى خلعه ابتغاء الفتنة بالمسلمين وطلبا لتفريق كلمتهم وزادوا على زيفهم أنهم يزرعون الشقاق بين أهل الهند وسائر المسلمين ، وكتبوا عدة كتب في معارضة الخلافة الإسلامية ، هؤلاء الدهريون ليسوا كالدهريين في أوروپا ، فإن من ترك الدين في البلاد الغربية تبقى عنده محبة أوطانه ولا تنقص حميته لحفظ بلاده من عاديات الأجانب ، ويبذل في ترقيتها والمدافعة عنها نفائس أمواله ، ويفدى مصلحتها بروحه ، أما احمدخان وأصحابه فإنهم كما يدعون الناس لنبذ الدين يهولون عليهم مصالح أوطانهم ويسهلون على النفوس تحكم الأجنبي فيها ويجهدون في محو آثار الغيرة الدينية والجنسية وينقبون على المصالح الوطنية التي ربما غفل الإنجليز عن سلبها لينبهوا الحكومة عليها فلا تدعها . يفعلون هذا ، لا لأجر جزيل ، ولا شرف رفيع ، ولكن لعيش دنيء ونفع زهيد . . ( هكذا يمتاز دهريو الشرق عن دهريو الغرب بالخسة والدناءة بعد الكفر والزندقة ) . أحسن الإنجليز إلى أحمدخان بتوظيف ولده مولوي محمود عضوًا في مجلس قرية من قرى الهند لا تزيد عن ( شبراخيت ) في مديرية البحيرة ، ومن حبائله لصيده الضعفاء من المسلمين ، أنه يعدهم ويمنيهم بأنهم لو تبعوه لأدخلهم في وظائف الحكومة ، بما له من الجاه عند جائرة الإنجليز . وحكومة الإنجليز لم توظف من