تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
القاهرة ذكر فيها أن حامية المدينة ضعفت عن دوام المدافعة وأعلن محمد أحمد بتأمين جميع السكان على أرواحهم وأموالهم وأخذ على نفسه وقايتهم من كل ضرر يتوقعونه ، فبضعف الحامية وثقة الأهالي بوعد الفاتح فتحت المدينة بغاية السهولة في نهاية شهر مايو بدون سفك دم ، وأن كثيرًا من الإفرنج أسلموا وأن چوردون مع كونه مستمسكا بدينه ولم يبدل دخل في أمان الفاتحين وسيق إلى محمد أحمد محفوظًا لم يمسه سوء . وفي خبر آخر بالتاريخ عينه أن القسيس ( سوقارو ) وكهنة الرسالة الكاثوليكية في السودان وردت منهم أخبار من أهالي الخرطوم تفيد أن المدينة فتحت ووقع چوردون أسيرًا وما زال إلى الآن على قيد الحياة . ونقلت جريدة ( الديلي تلغراف ) أن تاجرًا في القاهرة أتاه كتاب من جنوب بربر يخبره أن الخرطوم مفتوحة الأبواب لمن يقصدها بالتجارة وإن كانت في قبضة جيوش السودان ، وفي رسالة من مكاتب التان بسواكن أن جماعة من الوجهاء في مدينة الخرطوم دفعتهم الحمية للانتقام من چوردون أخذًا بثأر الضابطين الذين قتلهما بتهمة الخيانة ( حسين باشا وسعيد باشا ) فهجموا عليه وقتلوه ثم اتفقوا مع المحاصرين على تسليم المدينة فدخلوها آمنين ، ويزعم المراسل أن للحكومة البريطانية علمًا بهذه الحادثة من زمان طويل إلا أنها كتمته خفية هيجان الأفكار عليها ، ونحن لا يهمنا موت چوردون ولا حياته ولا راحته ولا عناؤه وإنما يظهر من كل هذه الأخبار أن الخرطوم أصبحت سودانية لا إنجليزية ولا مصرية . فإن تمكنت وزارة مسيو جلادستون من تفنيد المستفيض من هذه الروايات فربما يصعب عليها المكابرة فيما يعقبها . إن شوكة الداعي تقوى بعد فتح الخرطوم وتمهد له سبلا عديدة للوصول إلى مصر العليا أو السفلى ، وإن تأثير دعائه يقطع مسافات بعيدة في هنيهات قصيرة . ماجت خواطر المصريين واهتزت قلوبهم لسماع هذه الأخبار وربما نسمع بعد اليوم أن ريح الجنوب حملت قسطلا تثيره سنابك خيل الفتنة وجاوزت به حدود مصر ، فإن كان هذا شأن الحركات في بلاد السودان فتعليق الإنجليز جلاءهم على انقطاعها يشهد برغبتهم في الاحتلال الدائم ما بقي محمد أحمد وما بقيت له خلفاء ، على أننا نرتاب في قدرة عساكرهم على صيانة التخوم المصرية ، فقد ظهرت نهاية قوتها على سواحل