تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

يقظه من سِنة

« رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً » [ الكهف : 10 ] ، ربنا اشرح صدورنا لما فيه خيرنا وخير أهل ملتنا أجمعين . اللهم إنك تعلم خيرنا وفلاحنا في اجتماعنا وائتلافنا ، وارتباطنا بعلائق ديننا ، واعتصامنا بحبلك المتين ، اللهم كفر عنا سيئات التفريط فيما أوجبت علينا من ذلك بالهداية إلى الإنابة والإعانة على تلافي ما فرط والقيام بالمستطاع مما فرضت . مضى زمان فرط فيه الهنديون عند تداخل الإنجليز في شؤونهم فتدابروا ، وحول كل وجهه عن الآخر ، ولم يصغوا لدعوة اللَّه في طلب الاعتصام بحبله . فذاقوا وبال أمرهم ، وسقطوا جميعًا تحت سلطة الدولة الإنجليزية ، وسادت عليهم واتخذت السادات منهم خدما لرجالها وخولا بعد أن كانت تدعي أنها خادمة لهم أمينة في الخدمة ، ولم يهن لها أن تكون سيدة عادلة ، بل تجاوزت فيهم حد العدل ، واستبدت عليهم ظالمة جائرة ، فلما لفحتهم نيران القسوة ، أقبل بعضهم على بعض ونهضوا جميعًا للتملص من أغلال ظالميهم ، من نحو أربع وعشرين سنة إلا أن إخوانهم الأفغانيين والبلوچيين والإيرانيين كانوا في غفوة عما نهضوا إليه ولم يمدوا لهم يد المساعدة ، بل كان الإيرانييون في حرب مع الإنجليز ولكن لم يواصلهم الهنديون ولم يرتبطوا بهم في التعاون على شأنهم كما أنهم لم يرتبطوا في ذلك مع العثمانيين ، فإهمال جيرانهم ، ورسوخ أقدام العدو بينهم ، كان سببًا في تغلب الظلمة الأغراب عليهم ، ولو عقل المهملون لعلموا أن العدو أن العدو إذا تمكن في الهند قويت شوكته ثم كر عليهم ، وأوقع بهم ما أوقع بإخوانهم . بعد هذا زحف العدو الغريب على بلوچستان واشتغل معها بالمنازلة ، وفرط الأفغانيون والإيرانيون في تعضيدهم ، فتم له بذلك أن يسود في جزء عظيم من
العروة الوثقى — صفحة 405 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده