تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
دعوة محمد أحمد عند تخوم محدودة وهو الزاعم أنه منقذ المسلمين . هل يبعد عند العقل أن يمتد لياق شعلته إلى أقطار إسلامية يخشى الإنجليز منها غائلة الفتنة كما يخشونها في الهند . قد نرى الحالة أقرب إلى المخافة منها إلى الأمن وسيلعم الإنجليز أنهم كانوا أحوج الناس إلى السلم وأفقرهم إلى القناعة . أي قوة تقف هذه الدعوة وتحجبها عن الانتشار بل تردها على قائلها وتذهب بها كأن لم ينطبق بها لسان أويذعن لها جنان . ليس لقوة أن تأتي بهذا الأثر على أحسن وجوهه إلا قوة العثمانيين وأولي العزم من المصريين - هو تظن دولة بريطانيا أن عقد مؤتمر لتصفية الدين المصري يبطىء سير محمد أحمد أو يخفف من وطأته أو يرده على عقبه فتنال مقصودها وتصبح آمنة مطمئنة في ديار مصر ؟ إنها إلى الآن في عجز عن إرضاء الدول بقبول الأصول الاتبدائية التي تحب أن تكون موضوعًا لبحث المؤتمر - إن تصفية الدين المصري يهم إنجلترا وحدها ولا نظنه يهم الدول ولا يهم محمد أحمد ، وإنا نرى الدول خصوصًا دولة روسيا والنمسا والأمة الفرنسية مهتمة كل الاهتمام بكشف مقاصد الإنجليز والنبش عن غاياتهم فيما كانوا شرطوه من تخصيص البحث بالمسائل المالية ، حتى إن شدة المعارضات وكثرة المفاوضات والاشتداد من الدول في طلب تعميم البحث في المؤتمر ليحيط بجميع فروع المسألة المصرية أحدث شكا عند صاحب جريدة التايمس في انعقاد المؤتمر ودفع بالمسيو جلادستون إلى ربكة شديدة فهو من أمره في حيرة لا يهتدي إلى ما يسكن به خواطر الدول بل ولا ما يقنع به أوداءه المخلصين ، بل ولا ما يوفق به بين زملائه في الوزارة لتفرق كلمتهم وتباين آرائهم . أما قائم السودان فهم في إعراض عن كل هذه المجادلات وإغضاء عمّا يكون في عرضها من المحاولات . سواء عنده انعقد المؤتمر على رغبة الإنجليز أو على وفق الآراء العمومية . وهو مغذ في سيره ذاهب وراء فكره ولا يمر يوم من أيامه إلا ونسمع فيه بخبر فتح أو حديث زحف حتى جاءت الأخبار الأخيرة بدخوله عاصمة السودان ( الخرطوم ) . وورد في برقية من القاهرة إلى ( الديلي تلغراف ) بتاريخ 3 يولية أنه وصلت رسائل من بعض عساكر السودانيين وهم في مدينة الخرطوم إلى أناس يوثق بهم في
العروة الوثقى — صفحة 401 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده