تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

حرية الصحافة والاستعمار !

أسف يصهر الجسم ويذيب الفؤاد وحسرة تلفذ الأكباد على قبيل من أمة أو شخص منها ذي همة يستعين اللَّه في عمل ينقذ أمته من ضعة أو يرجع إليها بمنفعة ثم يوجد له في وجهة عمله من تلك الأمة من ينجم كقرن المعز ليفقاً عن العامل الفاضلة فيقطع عليه أسباب العمل ويعرقله عن القصد ليكسب مدحة باطلة أو منفعة عاجلة ، وإنما مثل من يكون على هذه الصفة في الأمة كمرض السكتة في البدن أو الصدع في الرأس أو الخبل في العقل أو الشجى في الحلق أو القذى في العين ، هؤلاء هم الذين يقعدون بكل صراط يوعدون ويصدون عن سبيل اللَّه والحق ويبغونها عوجا . لو كان في هؤلاء العصال الطباع ( الأعصل المعوج في صلابة ) بقية من الإنسانية أو أثر من العقل يدركون به ما ينشأ من أعمالهم الجزئية من المضار الكلية ويشعرون بهذا الجرم العظيم الذي يدك الرواسي ويهدأ الشامخات ، لذابوا خجلا واستتروا عن الناس بحجاب العدم وتمنعوا لو محيت أسماؤهم من لوح الوجود . ولكن يظهر من جرأتهم على خطيئتهم أنهم ذهلوا عن أنفسهم فلا يعملون ماذا يعلمون ، هذا العمل الصغير الذي يجلب على الأمة شرا كبيرًا أو يحرمها من خير عام ليس في وسع حكيم من البشر أن يحدد درجته من الخسة والسفالة ولا في طوعه أن يحيط بكنه الفساد الذي ضرب في طمع شخص يقدم على مثله ولا توجد كلمة ولا جملة ولا كتاب يفي ببيان حاله سوى أن يقال خائن ملته ووطنه . أولئك أشخاص كثيرًا ما يوجدون في الأمم المعتلة ، يشبه أن يكون منهم صاحب جريدة « أوده أخبار » التي تطبع في « لكنهو » من بلاد الهند ، أنفض رأسه ورفع عقيرته على جريدة « أمير تابازار برتركا » التي تنشر في بلاد - بنجالة - كتبت هذه