والممالك الشرقية . هل تسلط الإنجليز في الأراضي الهندية الواسعة إلا بسبب المخاصمات المذهبية التي كانت بين الأفغانيين والإيرانيين ، ولو نظرنا إليها نظر التحقيق لما رأيناها مما يوجب شق العصا وتفريق الكلمة ولا ريبة عندنا أن رفع الشقاق وتجديد الوفاق بين تلك الأمم أيسر شيء على الدولة العثمانية لما لها من المكانة العليا في نفوس المسلمين قاطبة . ولا يظن أن اعتصام الإنجليز في جزائر بريطانيا والهند يقصر بالعثمانيين عن النكاية بهم لانقطاع السبل بين هؤلاء وأولئك وانسداد المسالك بين الممالك العثمانية والإنجليزية . فإن الظن يختلف عند وجود الاتفاق بين الأفغان والإيرانيين واتحاد كلمة الفرس مع العثمانيين ، هذه طريق محمرة وبندرعباس إلى بلوچستان ، مفتوحة للسالك مطروقة للسابل ، وهي الطريق التي سلكها أول جيش إسلامي بعث به الحجاجبن يوسف لفتح السند ، إن هذه لجولة لو كانت لأثارت في وجوه الإنجليز غبرة يضلون فيها عن رشادهم . ومعلوم أن الحي لا يسلم نفسه بلا مدافعة ما دام قادرًا عليها . يكفي لقيام مليون من المقاتلين الأفغانيين والبلوچيين ، تحرك خمسة آلاف عثماني إلى أحيائهم . لست أبالي أن أقول إذا حصل التساهل في أمر مصر وانفتح باب المطامع لكل دولة صغيرة أو كبيرة وعزت بعد هذا وسائل التلاقي . فلتأت الدولة العثمانية على ما في الوسع ، ومن يعتصم باللَّه فقد هدي إلى صراط مستقيم .
أسف
غالت نائبة الدهر طراز العرب ، وزهرة الأدب ، صفينا أديب أفندي إسحق . قضي نحبه في شرح الشبوبية ، وعنفوان الفتوة ، وترك لنا قلوبًا آسفة ، وشئونا فائضة ، إنا للَّهو إنا إليه راجعون .
العروة الوثقى — صفحة 395
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٩٥