اختصاص فيه - ومن عدا هؤلاء فإما ساجعون في المراسلات الخاصة ، وإما مصنفون في بعض الفنون العربية أو الفقهية وما شاكلها . ومن عشر سنواتترى كتبة في القطر المصري لا يشق غبارهم ولا يوطأ مضمارهم ، وأغلبهم أحداث في السن شيوخ في الصناعة ، وما منهم إلا من أخذ عنه أو عن أحد تلاميذه ، أو قلد المتصلين به . ومنكر ذلك مكابر ، وللحق مدابر » [ 1 ] . - ومن لندن - عاصمة الاستعمار الإنجليزي - الذي طارد جمال الدين . . والذي حاربه جمال الدين - بالفكر وبالسلاح ! - سطعت شموس أفكار جمال الدين على صفحات جريدة ( ضياء الخافقين ) ( 1379 ه - 1892 م ) فكانت مقالاته - بأعدادها الخمسة الأولى - الامتداد لمنهجية ومقالات ( العروة الوثقى ) .
* * * وإذا كان جمال الدين الأفغاني قد وهب حياته وطاقاته وملكاته لإيقاظ الأمة ، كي تحرر وطنها من الاستعمار . . ودولها من الاستداد . . وفكرها من الخرافة والجمود والتقليد - تقليد عصر التراجع والانحطاط . . وتقليد النموذج الغربي الوضعي اللاديني - فإن كتاباته وأماليه قد مثلث - ولا تزال - الأسس والمنطلقات للمشروع الإسلامي لإنهاض الشرق بالإسلام ، وتجديد دين الإسلام لتتجدد به دنيا المسلمين . - ففي مواجهة الاستلاب الحضاري ، والتغريب للثقافة ومشروع النهضة . . دعا الأفغاني إلي إسلامية المشروع النهضوي ، وإلى الإصلاح بالإسلام ، لأن استقلال الهوية والفكر والثقافة هو الشرط الأول لاستقلال الوطن والأمة . . بينما التقليد للنموذج الغربي هو طريق التبعية التي تؤيد وتؤبد الاستعمار . . فكتب عن إسلامية مشروع النهضة والإصلاح يقول : « إن الذين هو قوام الأمم ، وبه فلاحها ، وفيه سر سعادتها ، وعليه مدارها . . وهو السبب المفرد لسعادة الإنسان . . إنه سلك النظام الاجتماعي ، ولن يستحكم أساس
هامش
[ 1 ] . الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده ج 2 ص 342 ، 341 ، طبعة القاهرة - دار الشروق 1414 ه . 1993 م .