تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
( شوال 1315 جمادى الأولى 1365 هجرية - مارسى 1898 - أبريل 1935 م ) . . وأن ( المنار ) المجلة والمدرسة ، التي أحيت ( العروة الوثقى ) - قد كانت ( الرحم ) الذي ولدت منه كل جماعات وتنظيمات اليقظة الإسلامية على امتداد عقود القرن العشرين . . أدركنا معنى الريادة والقيادة لجمال الدين الأفغاني في إيقاظ الشرق ، وإمامة الصحوة الإسلامية ، التي غدت الآن أعظم ظواهر العصر الذي نعيش فيه . . وإذا كانت ريادة مصر لتيار اليقظة الإسلامية وثورات التحرر الوطني ، على امتداد عالم الإسلام ، هي حقيقة من حقائق تاريخ الشرق ، الحديث والمعاصر ، فإن دور جمال الدين الأفغاني وأستاذيته في هذا ( الدور المصري ) تشير إليها وتفصح عنها عبارات تلميذه ، وأقرب الناس إليه وأخبرهم به ، الشيخ محمد عبده ، التي يقول فيها : « مال السيد جمال الدين إلى مصر . . فاهتدى إليه كثير من طلبة العلم ، واستوروا زنده فأورى واستفاضوا بحره ففاض درًا ، وحملوه على تدريس الكتب فقرأ من الكتب العالمية في فنون الكلام الأعلى والحكمة النظرية ، طبيعية وعقلية ، وفي علم الهيئة الفلكية ، وعلم التصوف ، وعلم أصول الفقه الإسلامي . وكانت مدرسته بيته ، من أول ما ابتدأ إلى آخر ما اختتم ، ولم يذهب إلى الأزهر مدرسًا ولا يومًا واحدًا ، نعم كان يذهب إليه زائرًا ، وأغلب ما كان يزوره يوم الجمعة . عظم أمره في نفوس طلاب العلوم ، واستجزلوا فوائد الأخذ عنه ، وأعجبوا بدينه وأدبه ، وانطلقت الألسن بالثناء عليه ، وانتشر صيته في الديار المصرية . ثم وجه عنايته لحل عقل الأوهام عن قوائم العقول ، فنشطت لذلك ألباب واستضاءت بصائر ، وحمل تلاميذه على العمل في الكتابة وإنشاء الفصول الأدبية والحكميّة والدينية ، فاشتغلوا على نظره ، وبرعوا ، وتقدم فن الكتابة بسعيه ، وكان أرباب لقلم في الديار المصرية ، القادرون على الإجادة في الموضوعات المختلفة ، منحصرين في عدد قليل ، وما كنا نعرف منهم إلا عبد الله باشا فكري ، وخيري باشا ، ومحمد باشا سيد أحمد - على ضعف فيه - ومصطفى باشا وهبي - على