تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
التي تربى فيها وتعلم منها واستضاء بمنهاجها دعاة اليقظة والتجديد والإصلاح والثورة على امتداد عالم الإسلام . . بل وظلت - حتى بعد توقفها - تنسخ أعدادها ومقالاتها . . وتعاد طباعتها ، كدليل عمل لتيار اليقظة والإحياء والتجديد . . حتى ليحدثنا الشيخ محمد رشيد رضا عن دور مقالات العروة الوثقى في الانقلاب الفكري الذي حدث له ، فيقول : « ثم إني رأيت في محفوظات والدي بعض نسخ ( العروة الوثقى ) ، فكان كل عدد منها كسلك من الكهرباء ، اتصل بي فأحدث في نفسي من الهزة والانفعال والحرارة والاشتعال ما قذف بي من طور إلى طور ومن حال إلى حال . . كان الأثر الأعظم لتلك المقالات الإصلاحية الإسلامية ، ويليه تأثير المقالات السياسية في المسألة المصرية . . والذي علمته من نفسي ومن غيري ومن التاريخ ، أنه لم يوجد لكلام عربى في هذا العصر ولا في قرن قبله ما كان لها من إصابة موقع الوجدان من القلب ، والإقناع من العقل ولا حد للبلاغة إلا هذا . . لقد تعلمت - من ( العروة الوثقى ) - أن الإسلام ليس روحيّا أخرويّا فقط ، بل هو دين روحاني جسماني ، أخروي دنيوي ، من مقاصده هداية الإنسان إلى السيادة في الأرض بالحق ، ليكون خليفةالله في تقرير المحبةالعدل . . ولقد أحدث لي هذا الفهم الجديد في الإسلام رأيًا فوق الذي كنت أراه في إرشاد المسلمين ، فقد كان همي قبل ذلك محصورًا في تصحيح عقائد المسلمين ، نهيهم عن المحرمات ، وحثهم على الطاعات ، وتزهيدهم في الدنيا . . فتعلقت نفسي بعد ذلك بوجوب إرشاد المسلمين عامة إلى المدنية ، والمحافظة على ملكهم ، ومباراة الأمم العزيزة في العلوم والفنون والصناعات ، وجميع مقومات الحياة ، فطفقت أستعد لذلك استعدادًا . . » . [ 1 ] فإذا علمنا أن هذا ( المس الكهربائي ) الذي أيقظت به مقالات العروة الوثقى عقل ووجدان وعزيمة رشيد رضا ، قد جعل من الرجل - عبر مجلة ( المنار ) - ترجمان هذا الفكر ، ورسول هذه اليقظة على امتداد العالم الإسلامي ، لنحو من أربعين عامًا -
هامش
[ 1 ] . ( تاريخ الأستاذ الإمام ) ج 1 ص 996 ، 303 ، 84 - 87 ، طبعة القاهرة ، 1931 م .