تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
العروة الوثقى

مصادرتها في مصر والهند وفرض غرامة على قرائها ! !

انعقد مجلس الوزراء المصري في القاهرة واهتم بالبحث في شأن ( العروة الوثقى ) ثم أصدر قراره إلى وزارة الداخلية المصرية قاضيًا عليها بأن تشتد في منع هذه الجريدة من دخول الأقطار المصرية وتراقب جولاتها في تلك الديار . فصدر أمر الداخلية إلى إدارة عموم البريد يلزمها بالدقة في ذلك ، وبلغنا أن الجريدة الرسمية بعد نشرها صورة الأوامر ، أعلنت أن كل من توجد عنده العروة الوثقى يغرم مبلغًا من خمسة جنيهات مصرية إلى خمسة وعشرين جنيهًا ( وهي غرامة جسيمة ربما دعا إليها عسر المالية المصرية ببركة تصرف الإنجليز في مصر ! ! ) . أما نحن فلا نظن أحدًا من الوزراء المصريين له رأي اختياري في هذا القرار ، بل لا نتوهم في المستوى على كرسي الخديوية ميلا إلى مثل هذا الحكم ولا يختلج في صدورنا أن مصريا من أي مشرب كان سواء المسلم أو غير المسلم منهم ، بل ولا شرقيا ممن يسكن تلك البلاد يرى فيه جانبًا من العدل . هذه جريدة قامت بالدفاع عن المصريين والاستنجاد لهم ، ولها سعي ، بل كان السعي لخيبة آمال أعدائهم ولا ترى من مشربها مدح زيد ولا القدح في عمرو ، فإن المقصد أعلى وأرفع من هذا وإنما عملها سكب مياه النصح على لهب الضغائن لتتلاقى قلوب الشرقيين عمومًا على الصفاء والوداد . تلتمس من أبناء الأمم الشرقية أن يلقوا سلاح التنازع بينهم ويأخذوا حذرهم وأسلحتهم لدفع الضواري التي فغرت أفواها لالتهامهم . ومن رأيها أن الأشغال بداخل البيت إنما يكون بعد الأمن من طروق التأهب . هذا منهاج العروة الوثقى علمه كل مطلع على ما نشر فيها من يوم نشأتها إلى الآن فكيف يخطر ببال عاقل أن شرقيا مسلمًا أو غير مسلم يميل لحجبها عن دياره ؟ ! ولكنا نعلم أن حركات الآمرين في القطر المصري هذه الأيام قهرية لا يخالطها شيء من الاختيار ، والمدير لرحى القهر عليهم هم عمال الإنجليز . ولا نريد أن نقول للإنجليز إنهم ظلموا في الحكم ، فإن الجريدة لم يوجد فيها إلى
العروة الوثقى — صفحة 345 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده