تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
قوم حرب يناطحون الموت بنواصيهم فكيف إن وجدوا مساعدًا قويا . وإما أن تميل حكومة الأفغان إلى الإنجليز وهو من فرض المحال فما أسرع أن تنتشب مقاتلات بين القبائل المختلفة ممن تحت حكومة الأفغان مثل جمشيدي وفيروزكوهي وبين قبائل التركمان المتاخمين لهم ويعقبها حرب بين الروس والإنجليز لأن كلا من الدولتين مضطر للمدافعة عن حليفه ، بل للروس حق المناضلة عن رعاياها التركمان ، فإذا زحف الروس إلى الأراضي الأفغانية تقطعت حبال حين الإنجليز وامتنعت عليهم وسائل الدفاع وهذا آخر حياتهم في الهند . وأما الخطر العاجل فهو أن سماع الهنديين بخبر استيلاء الروس على سرخس يوقد فيهم نار ثورة يلتمسون في أضوائها طريقًا للخلاص من الضيق والضنك الذي شملهم ، وسبيلا للنجاة من الويل الذي جلبته عليهم مظالم الإنجليز هذا يكون كما اشتعل لهيب الفتنة سنة 1860 عندما وصل اليه الهنديين خبر استيلاء ناصر الدين شاه الإيراني على هراة ، بل انتقاض الهند على الإنجليز في هذه الأيام أقرب فإن خواطر المسلمين من سكانه في هياج شديد بما شاع بينهم من دعوة محمد أحمد السوداني بل بما يمكن في أهوائهم من الميل إلى تصديقه وإن لهذه الدعوة حملة عن الهند لا يقاومها تدابير دولة بريطانيا . تريد دولة إنجلترا أن تصد المسلمين عن حج بيت اللَّه الحرام في هذا العام وربما فيما بعده حتى لا تصل أخبار محمد أحمد وتورط الإنجليز في مقاومته إلى مسامع الهنديين ولكن سيحمل هذه الأخبار إلى تلك الأقطار حجاج الأفغانيين والبلوچيين الذين يسلكون إلى الحج طريق البصرة والكويت ، بل يبلغونها على وجه أبلغ مما لو سمعوها بآذانهم . هذا تأييد إلهي للدولة العثمانية فعليها أن تنهض بعزيمة صادقة وجأش ثابت وهمة تليق بمكانتها في المغلوب ، وعلى السلطان العثماني أن يتذكر أنه خلف لأولئك الأسلاف العظام الذين ما أضاعوا حقا ولا أهملوا فرضًا ويقتضي من الإنجليز حقه ويسترد مصر من أيديهم ويطهرها من جراثيم الفساد ولا يقنع بما دون الحق ولا يدع لهم فيها شأنًا إلا بما يساوون فيه غيرهم من الدول ، ولا تفوتن العثمانيين فرصة هذا الارتباك الذي سقط فيه الإنجليز كما فات الإيرانيين الانتفاع بثورة الهند في الأيام الماضية لتأخر خبر الثورة عنهم وإلا لكانوا أوقعوا بالإنجليز