رأى بعضهم أن حكومتهم لا يسوغ لها التخلي عن رعاية مصالحها في مصر مرضاة لإيطاليا ، بل لا يمكنها هذا وقد أخطأ من يظن أن ليس للنمسا منافع في البلاد المصرية . ثم قال الكاتب : تلاقيت مع رجل سياسي له شهرة بحرية الفكر وإصابة الرأي ، فمن كلامه إن دلة ألمانيا ربما تجعل المسألة المصرية وسيلة لمراضاة الإيطاليين بأن تعد لهم فيها مقامًا رفيعًا لأن ألمانيا ليس لها قوة بحرية ولا يهمها ما يجري في البحر الأبيض إلا بطريق العرض . أما النمسا فإن لها في ذلك البحر مركزًا مهما فحالها من هذه الجهة يخالف حال ألمانيا ، على أن حركات السياسة البرية لا بد أن تقذف بها إلى ذلك البحر وهو مما يزيدها حرصًا على تعزيز جانبها فيه وليست المسألة المصرية إلا مسألة البحر الأبيض فمن له فيه . شأن يراعيه فله الشأن في المسألة المصرية ، وعلى حسب درجة الأول تكون درجة الثاني . ثم أطال الكلام في بيان المنافسة السياسية بين دولة النمسا وإيطاليا وما يطمح إليه نظر كل منهما ، غير أن هذا ليس مما يمنع الدولتين عن الاتفاق في معارضة الإنجليز وخفض منزلتهم في مصر والبحر الأبيض . أما جرائد فرنسا ورجال سياستها فعلى رأي واحد في وجوب تحويل المسألة المصرية عن وجه كونها إنجليزية إلى وجه كونها دولية أوروپية وارتاحت لهذا نفوس الدول ومالت إليه أفكارهم . نسأل اللَّه حسن العاقبة وإليه المصير .
العروة الوثقى — صفحة 344
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٤٤