تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ونالوا الغاية من ضرهم . على العثمانيين أن يتلافوا الأمر قبل أن يشب الإنجليز حربًا صليبية بين الحبش والمسلمين على نفقة الحكومة المصرية ، ليس للدولة العثمانية أن تتهاون في مطالبها أو تتحاشى الدفاع عن حقوقها الثابتة ولا أن تخشى في ذلك تهويل الإنجليز وجلبتهم فإن كثيرًا من الدول على اختلاف مقاصدها السياسية يوافقونها على تخليص مصر من مخالب الإنجليز كما دلت عليه منشورات الجرائد ورواياتها عن مقاصد السياسيين من كل دولة . بل الذي يفهم من جملة مقالاتهم أنه لا توجد دولة من الدول ترضى بأن يكون المؤتمر وسيلة لاستيلاء الإنجليز على مصر أو وضعها تحت حمايتهم خصوصًا دولة فرنسا ودولة الروس . وإليك طرفًا من آراء الجرائد وما تنقله عن السياسيين . قال مراسل التايمس في باريس : إن فرنسا لم تقبل ولن تقبل أن يكون بحث المؤتمر منحصرًا في المسائل المالية ، ولقد أصابت فرنسا في عدولها عن طلب المراقبة المشتركة بينها وبين إنجلترا ورغبتها في مراقبة يشترك فيها جميع الدول ، فإن في ذلك فوائد عظيمة لها ولغيرها ولا أظن أن حكومة إنجلترا وافقت على ما ترغب فرنسا كما لا أظن أن فرنسا تتساهل فيما تريد ، وعلى هذا فإما أن ينعقد المؤتمر ولا تكون مداولاته مقصورة على مشكلات المالية وإما لا يلتئم أصلا . ولا أمل لإنجلترا إلا في التستر تحت حيلتها وهي أن ترغب إلى الدول عقد مؤتمرين متعاقبين أولهما للمالية وبعده ينعقد الثاني للنظر فيما لم ينظر فيه الأول ، وقال مراسل الديلي ، تلغراف في ويانا : إن خطاب المستر جلادستون الذي ألقاه في مجلس النواب حرك دول ألمانيا والنمسا وإيطاليا للاتفاق في المسألة المصرية ، فصرحت جميعها بأن مصالحها في مصر تقضي عليها العمل في حل هذه المسألة وليس من سياسة واحدة منها أن تنتظر زمنًا طويلًا بعد ما مضى من الحوادث مع ما يتوقع نزوله بمصر من النكبات واستقر رأى الدول الثلاث على المداخلة في وقتها المناسب وقد انحلت ثقتها في مسلك الوزارة الإنجليزية . وورد من قيينا إلى جريدة التان الفرنسية الشبيهة بالرسمية من مكاتبها برقية قال فيها إنه اجتمع مع رجال عظام في تلك المدينة واستطلع أفكارهم في المسألة المصرية ، فإذا هم متباينون في الرأي ، فمن ظن بعضهم أن الواجب على دولة النمسا أن تأخذ جانبًا عن هذه المسألة وتوسع المجال لدولة إيطاليا فإنها إن فعلت ذلك أرضت إيطاليا بدون أن يلحق ضرر بمصلحتها ووافقت رغائب ألمانيا ، ومن