تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

المسألة المصرية دولية

إنا أنذرنا الإنجليز خطرًا قريبًا على الهند ونبهنا في أول عدد صدر من جريدتنا على أن تفيؤ التركمان في مرو لظل الحكومة الروسية باختيارهم ربما يحمل تركمان سرخس على الاقتداء بهم ، وأشرنا إلى ما يتبع ذلك مما عاقبته نكال على الإنجليز ، واليوم وقع ما توقعناه فاستولت روسيا على سرخس وتاخمت بحدودها حكومة الأفغان وارتعدت فرائص الإنجليز وغشيهم الفزع والقلق وأعولت جرائدهم نحيبًا ورددت نشيجًا وأحست بقرب الأجل ولم يسكن روعهم ما ذكرته جريدة پترسپرج الشبيهة بالرسمية من أن سرخس اسم يشترك بين مدينتين قديمة وحديثة وإنما دخل في حوزة الروس ، أولاهما فإن الإنجليز يعلمون أن المدينتين متصلتان لا يفصلهما إلا ترعة صغيرة ( نهر تجند ) عرضها عشرة أذرع بالتقريب ، على أن سرخس التي حكم مهندسو حرب الإنجليز أنها باب الهند من طرف الشمال وأنها ممر فاتحيه من زمان قديم ومن طريقها طرق الهند إسكندر الأكبر ونادرشاه الإيراني ، وأن وصول الروس إليها مما يخرق سياج الهند إنما هي سرخس القديمة . ومما زاد الإنجليز فزعًا واضطرابًا أن التركمان النازلين بتلك المدينة وما يليها هم الذين عرضوا أنفسهم على حكومة الروس طوعا واختيارا وبعثوا وفدًا منهم لينوب عنهم في عرض خضوعهم على البرنس دوندكوف حاكم ما وراء بحر الخزر من الولايات الروسية ووصل الوفد إلى عشقاباد وأقام بها ينتظر قدوم البرنس إليها . وقع الإنجليز الآن بين شرين عظيمين : خطر عاجل وحتف آجل ، أما الثاني ، فهو أن روسيا إما أن تتحد مع الأفغانيين وتحالفهم على مطاردة الإنجليز ، وهو الأقرب المتوقع فتصير معهم يدًا واحدة على هدم أركان الحكومة الهندية الإنجليزية ، وليس بخاف مايضمر . كل أفغانى لكل انجليزى من الحقد والضغينة والأفغانيون
العروة الوثقى — صفحة 341 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده