راجا بأن لا ناصر له على مغالبه إلا بالجنود الإنجليزية ، فأقبل الإنجليز على أولئك السذج يضمنون لكل صيانة ملكه وفوزه بالتغلب على غيره بجنود منتظمة تحت قيادة قواد من الإنجليز ويكون بعض الجنود من الهنديين وبعضها من البريطانيين وما على الحاكم إلا أن يؤدى نفقتها ، ثم خلبوا عقول أولئك الأمراء بدهائهم وبهرجة وعودهم ولين مقالهم حتى أرضوهم بأن يكون على القرب من عاصمة كل حاكم فرقة من العساكر لتدفع شرّ بعضهم عن بعض وصار الإنجليز بذلك أولياء المتباغضين وسموا كل فرقة من تلك الجنود باسم يلائم مشرب الحكومة التي أعدوها للحماية عنها ، ففرقة سموها ( عمرية ) وأخرى سموها ( جعفرية ) وغيرها سموها ( كشتية ) إرضاء لأهل السنّة والشيعة والوثنيين . ولما فرغت خزائن الحكام وقصرت بهم الثروة عن أداء النفقات العسكرية فتح الإنجليز خزائنهم وتساهلوا مع أولئك الحكام في القرض وأظهروا غاية السماحة ، فبعضهم يقرضون بفائدة قليلة وبعضهم بدون فائدة وينتظرون به الميسرة ، حتى ظن كل أمير أن اللَّه قد أمده بأعوان من السماء وبعد مضي زمان كانوا يومئون إلى طلب ديونهم بغاية الرفق ويشيرون إلى المطالبة بنفقات العساكر مع نهاية اللطف ، فإذا عجز الأمير عن الأداء قالوا إنا نعلم أن وفاء الديون والقيام بنفقات الجنود يصعب عليكم ونحن ننصحكم أن تفوضوا إلينا العمل في قطعة كذا من الأرض نستغلها ونستوفى منها ديوننا وننفق من غلاتها على الجيوش التي أقمناها لكم ثم الأرض أرضكم نردها إليكم عند الاستيفاء والاستغناء وإنما نحن خادمون لكم . فيضعون أيديهم على غضروات [ 1 ] الأراضي وفيحائها ، وفي أثناء استغلالها يؤسسون بها قلاعاً حصينة وحصونًا منيعة كما يفعلون ذلك في ثكن ( أماكن إقامة العساكر ) عساكرهم على أبواب العواصم الهندية ، وفي خلال هذا يفتحون للأمراء أبوابًا من الإسراف والتبذير ويقرضونهم ويقتضون قرضهم بالقيام على أراض أخرى يضمونها إلى الأولى ثم يحضون نار العدواة بين الحكام لتنشب بينهم حروب فيتداخلون في أمر الصلح فيجبرون أحد المتحاربين على التنازل للآخر عن جزء من أملاكه ليتنازل لهم الثاني عن قطعة من أراضيه ، وهم في جميع أعمالهم موسومون
هامش
[ 1 ] . معناها أخصب الأراضي .