تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

فرصة سانحة

دخيل الإنجليز مصر فزعموا أن ما كان موجودًا من الجند الأهلي نفخت فيه روح العصيان فلا يصلح للأعمال العسكرية فطردوه ، ثم اختاروا من الأهالي جندًا جديدًا في عدد قليل واستلم الرئاسة عليه ضباطهم البارعون وبعد أشهر أثنوا عليه بحسن النظام وسرعة النجاح وطنطنت بالإطراء عليه جرائدهم ولم نلبث بعد هذا أن رأيناهم يسارعون إلى طرد الجند الجديد ، فهموا بذلك مرارًا مع العزم على عدم استبداله بآخر من أبناء الوطن وكلما صدتهم بعض الموانع السياسية عن هممهم ، كتموا أمرهم زمنًا ثم عادوا للإشارة إليه تعللًا بما ينسبونه إلى بعض العساكر وهو من دسائسهم ، وآخر الأمر خفتت أصواتهم وأحسوا بعجزهم عن الاستبداد بطرد الحامية الوطنية وعلموا أن لا بد فيه من مشورة الدول . في هذه الأيام رغبوا إلى الدول في عقد مؤتمر للنظر في قانون التصفية وتحويره ووضع نظام للمالية المصرية يخفف عنها بعض أثقالها فصرحوا في لائحتهم المرسلة إلى حكومات أوروپا بضرورة طرد الجند الوطني رعاية للاقتصاد وبلزوم تخفيض فائدة الديون المصرية . إن الإنجليز من ست سنوات جعلوا بعض الضيق في المالية المصرية ذريعة للانقلاب العظيم الذي حصل في مصر وألزموا الدولة العثمانية بمجاراتهم في ذاك الانقلاب ودافعوا عن الدائنين وزعموا من المحال تنقيص شيء من الفوائد وطلبوا من الحكومة المصرية إذ ذاك تقليل عدد حاميتها ليتوفر من النقود ما يصرف لحقوق الدائنين واليوم عطفوا على المصريين ( عطفة الأب الرحيم ) وبسطوا أيديهم إلى الدول يلتمسون مساعدها لتخفيف الفائدة مع محو حاميتهم الوطنية . أليست البلاد المصرية كسائر بلاد العالم تحتاج إلى حامية تحفظ حدودها من الخارج وتصون داخلها من الغوائل التي لا يأمن طروقها حكومة من الحكومات . إن في تلك القسوة