تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
بالخادم الصادق والناصح الأمين لكل من المتغالبين . وبعد هذا فلهم شؤون لا يهملونها في إيقاع الشقاق بين سائر الأهالي لتضعف قوة الوحدة الداخلية ويخرب بعضهم بيوت بعض حتى إذا بلغ السير نهايته واضمحلت جميع القوى من الحاكم والمحكوم وغلبت الأيدي فلا يستطيع أحد حراكًا . ساقوا الحاكم إلى المجزرة بسيوف تلك العساكر التي كانت حامية له واقية لبلاده وكانت تشحذ لجز عنقه من سنين طويلة وينفق على صقالها من ماله ثم خلفوه على ملكه وكانوا يميلون بقوتهم إلى أحد أعضاء العائلة المالكة ليطلب الملك فيخلعون المالك ويولون الطالب على شريطة أن يقطعهم أرضًا أو يمنحهم أمتيازًا فيحولون الملك من الأب للابن ومن الأخ لأخيه ومن العم لابن أخيه وفي الكل هم الرابحون . هذا سيرهم في الهند وهو على بعد من مراقبة أوروپا . ما فاجئوا أحدًا بحرب وما اختطفوا ملكًا بقوة مغالبة بل ما أعلنوا سيادتهم على مملكة صغيرة ولا كبيرة إلا بعدما أيقنوا أن لا قوة لحاكمها ولا أهليها ولا بما تطرف به أجفانهم . أولئك الإنجليز باقعة [ 1 ] العالم وأحبال الحيل يريدون اليوم طرد العساكر المصرية وأرض مصر لا تحرسها الملائكة فلا تستغني عن حامية فإن تم ما أرادوا زينوا لبعض ذوي السلطة في مصر أن يطلب منهم جندًا إنجليزيا يكون خادمًا له وحافظًا لملكه فإن لم يقبل داروا بحيلتهم تحت أستار التمويه على كل من له حق في الولاية على تلك البلاد يعرضونها عليه حتى يعثروا بمن يقبل نصحهم أو غشهم ذهولًا عن حقيقة القصد فيقيمونه حاكماً خلفاً لمن لم تسمح ذمته بالقبول وتكون رغبة المغرور حجة لهم عند أوروپا . هذا سر انقلاب الإنجليز على الجند الوطني وقدحهم في سيرتهم بعد الثناء على حسن استعداده وسعيهم إلى طرده بالأدلة الواهية والعلل الواهنة . أما المؤتمر فالداعي إليه أن العدوان في هذه الأزمان لا يأتيه المعتدون كما كان في الأحقاب الخالية مشوّه الوجه منكر الصورة يعرفه الذكي والغبي ، بل من أراد عدوانًا فلا بد أن يحفّه بمواكب من الأدلة وحفال ( جمع ) من البراهين وهو ما يعبرون عنه بالحقوق والمصالح ، وما أصعب الوقوف على كنه العدوان وهو في هذه الحيلة وتلك الهيئة الجميلة . يريد الإنجليز عقد المؤتمر ويرغبون قصر المداولة فيه على المسألة المالية ليضمنوا
هامش
[ 1 ] . باقعة بمعنى داهية من الدواهي .
العروة الوثقى — صفحة 331 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده