تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
صرحت بأنه لا يمكنها إرسال عساكر إلى السودان قبل مضي أربعة أشهر ، ولكن عليها أن تنظر في واسطة أخرى لإزالة ما جلبته على مصر من الفوضى . أنجح الوسائط ترك البلاد لأهلها وتفويض الأمر فيها لصاحب الحق القانوني على تلك البلاد ومن له المنزلة العليا في قلوب جميع الأهالي ، فتسكن له القلوب وتخمد نيران الفتن ، ولعل التايمس بعد أيام قلائل ترجع إلى موافقتنا على تأكيد بغض المصريين للإنجليز وقد تنكره علينا من خمسة وعشرين يومًا وتبالغ في ميل الأهالي لسيادة الإنجليز عليهم . ذكرت الجرائد أن جاسوساً وقف على عزيمة عثمان دجمة في جهة سواكن فجاء وأخبر بأنه مستعد أن يزحف بألفي مقاتل إلى هندوب لقطع الطريق ، وأنه بعد ذلك لا يقف دون الهجوم على حدود سواكن بشدة عنيفة . جاء في جريدة التان أن دخول الثائرين في مدينة بربر وإن لم يتحقق الآن بطريقة رسمية إلا أن ما أخبر به وكيل إنجلترا السياسي في تلك المدينة يقطع كل ريب ويزيل كل شك في أن الخطر نازل بها لا محالة فإن قسمًا من حاميتها فرّ لطلب النجاة والباقي انضموا إلى صفوف الثائرين جهرة وإنا نرى حلول أشياع محمد أحمد بمدينة بربر يهيىء لهم أن يطئوا قلب مصر العليا وليتهم يكتفون بهذا ولكن ستطمح أنظارهم إلى مصر السلفي . وإن ضباط الحامية المصرية في أسوان وردت إليهم مكاتيب من أحد زعماء الثورة بناء على أمر محمد أحمد ينذرهم فيها بسوء العاقبة ويتوعدهم بالقتل والذبح إن لم يتركوا المدينة قبل عشرة أيام ، ثم قالت تلك الجريدة إذا اجتمعت قوة محمد أحمد عند الشلال الأول فلا بد حينئذ أن ينظر في كيفية الدفاع عن القاهرة ! ! هذا الذي كنّا نتوقعه ونخشاه من قبل وأشرنا إليه مرارًا ، جلته الحوادث ونطقت به الجرائد الفرنسية والإنجليزية ولم يبق إلا التفات تلك الجرائد إلى دواء هذه العلة وعلاج هذا الداء الذي كاد يكون عضالًا وتنبه حكوماتها للنظر في ذلك بعين الدقة والتبصر وترشيدها إلى أن العلاج الذي ليس وراءه علاج إنما هو تسليم الأمر لذوي الحق فيه والعارفين بطرق تصريفه من المسلمين ، وستراها بعد أيام تتبع هذا السبيل المستقيم .