السودان
قدمنا في العدد الماضي أن مدينة بربر في حالة يخشى عليها من السقوط في أيدي الثائرين وجاءت أخبار هذا الأسبوع أن حاكم المدينة ، بعد إلحاح طويل على الحكومة المصرية في إرسال نجدة عسكرية إليه ، لم يحز طلبه قبولا فإن الوزارة الإنجليزية لم تر ذلك صوابًا وبناء على ما رأته الحكومة الإنجليزية صدرت الأوامر إلى الحاكم ( حسن باشا خليفة ) أن يخلي المدينة بما يمكنه من السرعة ، فشرع في إخلائها متقهقرًا بالحامية جهة الشمال إلى كوروسكو وبعث بفرقة من عساكره عددها مائة وخمسون جنديا لتسبقه إلى حيث ينتهي في رجعته ، وبعد أيام يرسل ما بقي منها طبق الأوامر التي وردت إليه وفي الظن أن إخلاء المدينة لا يتم بدون كفاح وقتال وسفك دماء ، ومع هذا كله فمن أمل الحاكم أن يتم له إنقاذ الحامية جميعها وإرسالها إلى كوروسكو ، قبل وصول رسل محمد أحمد تحقق أن أربع فرق بين العساكر الاحتياطية ( باشبزوق ) مع خمسمائة عسكري مصري ( كلهم من حامية بربر ) انحازوا إلى أشياع محمد أحمد ويخشى أن الثائرين بعد استيلائهم على بربر يحاصرون جملة مدن في وقت قريب . قالت جريدة التايمس الإنجليزية : ثارت جميع القبائل وأهالي البلاد فيما وراء بربر ولا يمكن أن يوجد رسل يجرءون على المسير إلى الخرطوم لتوصيل المراسلات . وإن عرض عليهم من النقود أعلى ما يمكن من المبالغ ، وقالت تلك الجريدة إن الأخبار الأخيرة الواردة من مصر تؤكد لنا أن قلوب الأهالي ( المصريين ) طافحة من الغيظ والحنق على الإنجليز ، وأنه لا يوجد في مصر من يحب أن يرى إنجليزيا يخطر في بلاده ( هذا الذي قلناه مرارًا فالحمد للَّهأقره الخصم وارتفع النزاع ) ، ثم اتبعت كلامها هذا بأنه لا يوجد في مصر الآن شيء يصح أن يخبر عنه سوى ( اختلال واضطراب ) ، فما عليه مصر اليوم يمكن أن تعبّر عنه بهاتين اللفظتين ، وإن المخابرات مع الخرطوم أصبحت من قبيل المستحيلات ، ثم قالت نعم إن الحكومة الإنجليزية