تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
بوارق الوعود الروسية . هذا كله يكون ، فتشرف روسيا بعد على الميدان المتسع الممتد من هراة إلى قندهار إلى غزنة بل إلى كابول من جهات كثيرة فهل بعد هذا يبقى للهند سياج ؟ وهل يمكن أن يقام في وجه روسيا مانع من المسير إليه ؟ وهل ينفع عند ذلك الوقوف على نافذتي ( قناة السويس ) ؟ أليس يسهل على الروس عند إشرافهم على تلك المواقع الإيقاع بين قبائل الأفغان وبين المرشحين للإمارة ويتخذون منهم أحزابًا كما فعلوا بخوانين القرم ؟ تقربت دولة روسيا إلى ألمانيا والنمسا في هذه الأيام وانعقدت بينهم معاهدة على حفظ السلم في أوروپا إلى زمن غير قصير ، ولم يكن هذا التقرب مبنيا على ما يخيله السياسيون في كل دولة على حسب مصالحهم وإنما رأت روسيا أن الوقت وقت العمل في آسيا فطلبت الراحة من جهة حدودها الأوروپية لتتفرغ لإجراء مقاصدها في أطراف الهند وأن الفزع من هذ الانتقال الفجائي قد ظهر أثره في جميع الجرائد الإنجليزية . ليت الإنجليز صرفوا قوتهم ووجهوا عزيمتهم لدفع ما يلم بهم من الخطر القريب ولم يقعوا في شرك المسألة المصرية . فإن ما كانوا يخافونه من مصر كان وهما صرفًا ، فلما طرقوها أو قدوا فتنة ما كانت تخطر ببال أحد ، ثم هم في عجز عن علاجها وإننا نظن كما يزعم الوزراء العثمانيون أن الإنجليز ليس في إمكانهم أن يكسروا سورتها بأنفسهم ولا بد لهم من يوم يلجأون فيه إلى ذوي العزيمة من العثمانيين والمصريين ، وإلى الله عاقبة الأمور . * * *
العروة الوثقى — صفحة 238 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده