تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
إنجلترا يخور عزمه لانهزام شرذمة من المنتسبين إليه ، وهل يؤثر هذا وهنا في اعتقاد المذعنين لدعوته ؟ ! سبحان الله ! كان لغلبة هذا الجيش رجة في إنجلترا وخيل لحكومتها أنه نجاح في العمل وربما نشأ هذا الخيال من التهنئات التي وردت إليها من الدول وسفرائها مما لم ينله نابليون الأول وغليوم الألماني . أقول وحق ما أقول إن الضيرم شديد فإن ترك امتد وأخاف الدانية والقاصية وليس في إمكان چوردون ولا أحذق سياسي في إنجلترا أن يخمد لبه والمناوشات البريطانية تحضره فتزيده اشتعالا ، وإنما يتيسر إطفاؤه لأولي العزم من العثمانيين والمصريين لكونهم على شاكلة صاحب الدعاوى وبيدهم عنانها . كان من حذق الإنجليز لو اكتفوا في حفظ باب الهند بعضد العثمانيين وخضوع المصريين مع القوة البريطانية والتفتوا إلى ترميم سياج الهند من الجهة الشمالية . ماذا يفيدهم سد الباب إذا وهي الأساس فتداعت الجدران وخر السقف . إن قبائل التركمان في ( مرو ) مع شرس طباعهم لحقوا بدولة الروس اختيارًا بعدما كانوا مستقلين في أمورهم لا يدينون لسلطة أجنبية عنهم ، فأي مانع يمنع تركمان سرخس وهم سنيون من الاقتداء بهم تخلصًا من حكومة فارس المخالفة لهم في المذهب فإن تم هذا فتح للروس طريق فرآه إلى قاين إلى سجستان وأي قوة تصدها عن طمعها ، وإن حلت في سجستان أو فرآه فأية عقبة بينها وبين الهند ؟ إن قبائل أزبك من سكان ( ميمنة ) و ( أندخو ) و ( شيورغان ) و ( سربول ) وسائر بلاد بلخ إلى ( وبلميان ) في ضجر من الحكومة الأفغانية . أفلا يتبع هؤلاء أثر أبناء أعمامهم التركمان ، فإن غفلوا فتحت لهم روسيا بابًا من الملاطفة وذهبت بهم في طرق من سياسة اللين لتشويقهم إلى الدخول في حمايتها والتملص من نير الأفغانيين وليس في قوة حكومة الأفغان كبحهم إن أرادوا لضعفها فيهم . إن قبائل هزازة من الشيعة الساكنين في الجبال الممتدة من هراة إلى كابول ينتحلون الأسباب للخروج على حكومة الأفغان نفرة من سلطة السنيين ، وقد كانوا في الحرب الأخيرة بين الإنجليز والأفغان متفقين مع الإنجليز ، فهم بعدما يرون جيرانهم انحازوا إلى الروس ، أفلا ينزعون إلى مجاراتهم خصوصًا إذا لمعت لهم