تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

سياسة إنجلترا في الشرق

هلع على ما في البيت فهلوع لإغلاق الباب ، فانخلع المصراع وانقض الجدار من ورائه . هذا شأن دولة بريطانيا في الهند ، وقناة السويس ، قصارى بغيتها أن تكون في أمن على هذا الباب وكان سهلا عليها أن تخلص النية ، في مسالمة أرباب الولاية عليه ، فيقونه بأرواحهم وأموالهم ، ثم هي تفوز بفوائده إلى الأبد . إلا أن جيشان الأوهام ، وموحشات الأحلام ، دفعتها لمباشرة حمايته بنفسها ، فإذا الأمر أصعب من أن ينال ، وأساس البيت أوهى من أن يدوم . أرادت دولة إنجلترا بعد تبوئها أرض مصر ، أن تدخلها تحت حمايتها ، وأن تبدل العساكر الوطنية بإنجليزية ، وأن تقيم في السودان سلطنة مستقلة ، وحاولت في ذلك إرضاء المصريين بأنه من الضرورات لتنظيم أحوالهم إقرار الراحة بينهم وتسكين روع العثمانيين بحفظ الحق وتخفيف الوزر ، وكان لكل أن يستبشر بهذه الخدمة الجليلة إن تمت ، ولولا ما لدولة إنجلترا من تقسيم الممالك التيمورية في الهند ، وإقامتها لكل قسم حامية من قبلها ، وكان هذا أكبر هذا أكبر الأسباب وأصغرها لاستيلائها على الأقطار الهندية ، وإنا لنأسف على التفاوت بين الزمانين ، والتباين بين المكانين ، فلا الإحسان الإنجليزي يمكن تتميمه ، ولا العثمانيون والمصريون يستبشرون بنوله ، وخطر الأمرين غير يسير . ظهرت دعوى المهدوية في السودان واشتد أزر القائم بها بمسارعة الإنجليز إلى التداخل في مصر بحجة حفظ باب الهند ، وعظم خطب الداعي بعدما أراق دماء غزيرة ودبت روح دعوته إلى سواحل البحر الأحمر ، وحدود مصر الطبيعية وأمالت القلوب إليه نفرتها من السلطة الإنجليزية .