تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
يقرب من الظن أن نفثاته ما زجت أفئدة العرب في فيافي طرابلس ، أو قاربت ، وأن هذه النيران التي يشعلها بالبكاء على الدين والنواح على امتهانه ، لا تلبث أن تنقض شرارة منها على جزيرة العرب ، وفيها يصعد عويل الدين ونحيبه إلى عنان السماء ، وعند ذلك يمسي باب الهند بين ألسنة النيران من جهتين بل من ثلاث جهات ، أيبعد عند العقل وبريطانيا لاهية بإنقاذ الباب أن تتقد النيران في البيت ؟ ! إن الخطر اليوم أشد مما اهتمت بدفعه سابقًا ، ماذا أخذت من الوسائل لدفع هذه الغائلة ؟ أرسلت چوردون باشا إلى السودان لتفريق كلمة المحاربين ورقية محمد أحمد الحمداني ، السودانيون لم تلتئم جراحهم من ظلم چوردون أيام كان حاكما مستبدًا عليهم ، وفي علمهم أنه أعدى أعداء الديانة الإسلامية فقد طلب وهو فيهم قسسًا من السويس لنشر المذهب الپروتستانتي بين مسلميهم ، فهل تمكنه الفصاحة الإنجليزية أن يمحص صدور العرب من الضغينة الدينية والدنيوية ، بعدما رسخت أعوامًا ويمحوها في بضعة أيام ، وهل يسهل عليه إرضاء محمد أحمد ، بعد ما قام بدعوة عظيمة كهذه بمنحه لقب أمير كوردفان ، أو هل يقنع صاحب هذه الدعوى بمثل هذا اللقب بعدما تسنى له من الفتوحات واستولى على تلك البلاد بدون إذن چوردون . قد يظن هذه الظنون من لا وقوف له على حقيقة دعوى المهدوية وموقعها من قلوب المسلمين ، ويكفي لكشف بعض ما في الغيب ما اتفقت عليه الجرائد الإنجليزية والفرنسية وأثبتته المخابرات الرسمية من إخفاق چوردون في سعيه كما تراه في غير هذا المقام . ساقت خمسة آلاف وعلى بعض الروايات أربعة آلاف جندي تحت قيادة الچنرال چراهام إلى سواحل البحر الأحمر لاسترجاع شرف بيكر باشا وثار ضباطه من الإنجليز ( أما هكس باشا وضباط جيشه فلبعدهم عن البحر لا شرف لهم ولا ثأر ) . وغلب هذا الجيش المدرب الكامل العدة الشاكي السلاح من أجود طرز ثلاثة آلاف من عراة العرب السودانيين ( بمعنى أنه قتل منهم ثمانمائة بدوي ) والقبائل على عصبيتها لم تَحن بعد . هل بهذا تدفع الغوائل ؟ ! أيظن ذو عقل أن فاتحًا فتك بعشرة آلاف جندي مرة وألفين وخمسمائة مرة أخرى جميعها تحت إمرة مشاهير من جيش