تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
أشفقت دولة الإنجليز على طريق الهند كما يقال ، أو ظنت أن آن التقدم بعض خطوات قد آن ، فرأت أن إعادة الأمن وتثبيت الراحة في مصر من فرائض ذمتها ، فكان من التحريق والتدمير والقتل والشنق والحبس والإبعاد والتغريم وما شاكل ذلك مما لا حاجة لبيانه ، وعمّ بعض أنواع الهون ، حتى لم يبق ممن يعرف اسمه أحد إلا مسه ضرمه ، ما خلا أشخاصًا قلائل وهذه المرهبات على ما بها من القوة لم تبلغ الغرض من تأمين طريق الهند لإشرافه على الخطر من وجه آخر ، ولم تأت بما كان يؤمل منها لنظام البلاد . أليست المالية هي مرمى أنظار دول أوروپا ، وما وضع نظام في البلاد ولا أحدث تغيير بمشورتهم إلا لوقاية الخزينة من العجز عن أداء ما يتعلق بها من الحقوق الأوروپية ، اليوم رزئت بالنقص في الإيراد ، وحملت من تعويضات متالف الحرب أربعة ملايين من الجنيهات ، ورميت بنفقات جيش الحلول ، وحرب السودان ، ومصاريف إخلائه ، وما يضاف إلى كل هذا مما يظهره السمتقبل ، فاختلت الموازين ، وبطل قانون الجبايات وأي مصيبة على المالية أعظم من نوازلها الحاضرة ؟ ! عقد العزم على إلغاء الجيش الوطني ، وهو قوة البلاد وبه فخارها ، وكأنه لم توجد وسيلة لتنظيم جنود مصر ، وقصر الجهد عن مجاراة محمد علي باشا ، وإبراهيم باشا ، اللذين دوخا كثيرًا من الأقطار بجنود مصرية . إن كان كل ما تقدم من الشدائد والخطوب وزيادة النفقات وإلغاء العساكر الوطنية إنما يتخذ سبيلًا لراحة الأهالي ، وتحسين أحوالها فنعمت الوسائل إذا أدت إلى غاياتها ، لكن أين السبيل من المقصد وأين هذه المعدات من تلك الغايات ؟ وا أسفًا على حالة الأهالي بعد هذا ، حكم من لا دافع لحكمه بطرد آلاف من الوطنيين الموظفين في دوائر الحكومة ، وما منهم أحد إلا ويتبعه عائلة وأولاد ولا قوت لهم إلا من مرتّب عائلهم ، وما مرن على عمل للكسب سوى ما نشأ فيه من خدمة الحكومة ، ألم يمس هؤلاء ضر الفقر ؟ ! ألم يعضهم ناب الجوع ؟ ! ألم يهتك مستورهم ؟ ! ألم يضق ذرعهم ؟ ! ألم يصبحوا كساة بسرابيل الكآبة ، عراة من أكسية