زلزال الإنجليز في السودان
نقلت الجرائد الإنجليزية برقية وردت إلى جريدة الستنداراد من دونقلا ثم كررت ذكره وثبتت مفاده أيامًا متواليات ومحصله : أن الألسن تلهج في مدينة دونقلا وفيما بين الجيوش الإنجليزية بقدوم جيش محمد أحمد والحديث مستفيض في جميع المعسكرات بأنه زاحف إليهم بجيشين أحدهما يأتي من الصحراء والآخر على شطوط النيل وأنهم لا بدّ أن يلاقوا منه صدمة شديدة لا قبل لهم باحتمالها ، وقد استولى بذلك الإضراب والتشويش على أفكار العساكر خصوصًا عساكر مدير دونقلا خوفاً وفزعًا . ولكن لما أيقنوا به واطمأنوا إليه من أن السلطان راض عن أعمال محمد أحمد بل صدرت منه التنبيهات إلى جميع المؤمنين في تلك الأطراف بأن يتجنبوا محاربة هذا القائم وأن يعتبروا الإنجليز في منزلة العدو الألد ويقاوموهم مقاومة الآيسين . اه . كما نعلم أن جميع المسلمين وعموم الوطنيين يرون من فروض ذمتهم السعي في معاكسة سير الإنجليز وإقامة الموانع في طريقهم بقدر الطاقة والإمكان قيامًا بما يوجبه الدين والوطن ولا يحتاجون في الانبعاث لهذا العمل الشريف إلى أمر سلطاني ، فإن الشريعة الإلهية والنواميس الطبيعية في كل ملة وكل قطر من أقطار الأرض تطالب كل شخص بصيانة وطنه والذود عن حوزته وتبيح الموت دونه بل توجبه في مدافعة الباغين عليه وتدعو كل ذي عقل لأخذ الحذر من حيل المحتالين ، والتوقي من الأرواح الشريرة الخبيثة التي تتجلى في أشكال من الصور منها ما يخطف برونقه الظاهر لب الألباب ويذهب بهوه الصوري بنور الأبصار ، وهي منابع الشرّ ومصادر الفساد ومهب رياح الفتن والاختلال . تلك أرواح الأجانب ونفوس الأباعد الذين يهتكون حرم البلاد ويخفضون شؤون العباد ويغمطون الحقوق ويفسدون الأخلاق ويذلون النفوس .