تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قلوب المعاندين ، ويقول في ذم من ليسوا بمؤمنين : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُم‌ْأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ . . » [ النساء : 77 ] . الإقدام في سبيل الحق ، وبذل الأموال والأرواح في إعلاء كلمته أوسمة يتسم بها المؤمنون ، لم يكتف الكتاب الإلهي بأن تقام الصلاة ، وتؤتى الزكاة وتكف الأيدي وعد ذلك مما يشترك فيه المؤمنون والكافرون والمنافقون ، بل جعل الدليل الفرد هو بذل الروح في إعلاء كلمة الحق والعدل الإلهي ، بل عده الركن الوحيد الذي لا يعتدّ بغيره عند فقده ، لا يظن ظان أنه يمكن الجمع بين الدين الإسلامي وبين الجبن في قلب واحد ، كيف يمكن هذا وكل جزء من هذا الدين يمثل الشجاعة ويصور الإقدام ، وإن عماده الإخلاص لله والتخلي عن جميع ما سواه لاستحصال رضاه ؟ ! المؤمن من يوقن أن الآجال بيد الله يصرفها كيف يشاء ولا يفيده التباطؤ عن أداء الفروض زيادة في الأجل ، ولا ينقصه الإقدام دقيقة منه ، المؤمن من لا ينتظر بنفسه إلا إحدى الحسنيين : إما أن يعيش سيدًا عزيزًا ، وإما أن يموت مقرّبًا سعيدًا ، وتصعد روحه إلى أعلى عليين ، ويلتحق بالكروبيين والملائكة المقربين . من يتوهم أن يجمع بين الجبن وبين الإيمان بما جاء به محمد صلى اله عليه وسلم ، فقد غش نفسه وغرر بعقله ولعب به هوسه وهو ليس من الإيمان في شئ . كل آية من القرآن تشهد على الجبان بكسبه في دعوى الإيمان ، لهذا نؤمل من وَرَثة الأنبياء أن يصدعوا بالحق ، ويذكروا بآيات الله ، وما أودع الله فيها من الأمر بالإقدام لإعلاء كلمته ، والنهي عن التباطؤ والتقاعد في أداء ما أوجب الله من ذلك ، وفي الظن أن العلماء لو قاموا بهذه الفريضة ( الأمر بذاك بالمعروف ونهي عن المنكر ) زمنًا قليلًا ووعظوا الكافة بتبيين معاني القرآن الشريف وإحيائها في أنفس المؤمنين رأينا لذلك أثرا في هذه الملة يبقى ذكره أبد الدهر ، وشهدنا لها يومًا تسترجع فيه مجدها في هذه الدنيا وهو مجد الله الأكبر ، فالمؤمنون بما ورثوا عن أسلافهم وبما تمكن في أفئدتهم من آثار العقائد لا يحتاجون إلا لقليل من التنبيه ، ويسير من التذكير ، فينهضون نهضة الأسود فيستردوا مفقودًا ويحفظوا موجودًا ، وينالوا عند الله مقامًا محمودًا .