تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

الجُبن

« أَيْنما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ولَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ » [ النساء : 78 ] « قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ » [ الجمعة : 8 ] . شهد العيان ودلت الآثار على ما صدر من بعض أفراد الإنسان من أعمال تحيّر الألباب ، وتدهش الأفكار ، ينظر إليها ضعفاء العقول ، فيعدونها معجزات ، وإن لم تكن في أزمنة النبوات ، ويحسبونها خوارق عادات ، وإن لم تكن من تحدي الرسالات ، وقد ينسبها الغفل إلى حركات الأفلاك ، وأرواح الكواكب ، وموافقة الطوالع ، ومن القاصرين من يظنها من أحكام الصدف ، وقذفات الاتفاق ، عجزًا عن إدارك الأسباب ، وفهم الصواب ، وأما من آتاه الله الحكمة ، ومنحه الهداية ، فيعلم أن الحكيم الخبير جلّ شأنه ، وعظمت قدرته ، أناط كل حادث بسبب ، وكل مكسوب بعمل ، وأنه قد اختص الإنسان من بين الكائنات بموهبة عقيلة ، ومقدرة روحانية ، يكون بهما مظهرًا لعجائب الأمور ، وبهذه المقدرة وتلك الموهبة مناط التكاليف الشرعية ، وبهما مظهرًا لعجائب الأمور ، وبهذه المقدرة وتلك الموهبة مناط التكاليف الشرعية ، وبهما استحقاق المدح أو الذم عند العقلاء والثواب أو العقاب عند واسع الكرم سريع الحساب . إذا رجع البصير إلى القياس الصحيح ، رأى في تشابه القوى الإنسانية ، وتماثل الفطرة البشرية ، ما يدل على تقارب العقول بل على استواء المدارك ، وأرشده الفكر السليم إلى أن فضل الله قد أعدّ كل إنسان للكمال ، ومنحه ما يكون به مصدرًا لفضائل الأعمال ، على تفاوت لا يظهربه الاختلاف بينها إلا للنظر الدقيق . هنا وقفة الحيرة . . استعداد فطري للكمال في خلقة الإنسان ، ميل كلي في كل فرد لأن ينفرد بالفخار ، ويمتاز بجلائل الآثار ، وفضل عام من الجواد المطلق سبحانه وتعالى ، لا يخيب طالبًا ، ولا يرد سائلًا ، إذا صدق القاصد في قصده ، وأخلص