ظهر أثره في سواكن لا يمكن أن تعمل عملًا فيما يبعد عن البحر أكثر من فرسخين ، فلو فرضنا أن الإنجليز أطلقوا قنابلهم على السواحل فهل في استطاعتهم أن يقيموا تحت ظلال القنابل إلى أبد الآبدين . إذا كان الأهالي في داخل البلاد يناوئونهم وليس لهم من القوة العسكرية البرية ما يقهرهم على الطاعة . ليس في الأمر شيء سوى الوهم ، هذا الوهم تمزقت حجبه عن بصائر الغربيين فعلموا من هم الإنجليز . ضعيف يسطو على حقوق الأقوياء ، صوت عال وشبح بال ، قامت الدول على معارضتهم لعلمها أن الإنجليز صاروا للأمم كالدودة الوحيدة على ضعفها تفسد الصحة وتدمّر البنية . لكن بقي أن يزول هذا الوهم ن الشرقيين حتى يستفيدوا من هذه الحركات ويستقلوا بأمورهم ولا ينتقلوا من عبودية إلى أخرى . ولا يستبدلوا سيدًا جنبيا بسيد آخر . اللهم ارفع عنّا حُجب الأوهام وهيىء لنا الرشد في أمورنا ، واحفظنا من الغواية واهدنا إلى خير نهاية .
* * *
العروة الوثقى — صفحة 222
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٢٢