تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
إنما المؤمنون هم الذين إذا قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم لا يزيدهم ذلك إلا إيمانًا وثباتًا ، ويقولون في إقدامهم حسبنا الله ونعم الوكيل ، كيف يخشى الموت مؤمن وهو يعلم أن المقتول في سبيل الله حي يرزق عند ربه ، متمتع بالسعادة الأبدية ، في نعمة من الله ورضوان ؟ ! كيف يخاف مؤمن من غير الله ، والله يقول : « فَلا تَخافُوهُمْ وخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » [ آل عمران : 175 ] ؟ ! فلينظر كل إلى نفسه ولا يتبع وساوس الشيطان ، وليمتحن كل واحد قلبه قبل أن يأتي يوم لا تنفع فيه خلّة ولا شفاعة ، وليطبق بين صفاته وبين ما وصف الله به المؤمنين ، وما جعله الله من خصائص الإيمان ، فلو فعل كل منا ذلك لرأينا عدل الله فينا واهتدينا ، يا سبحان الله ، إن هذه أمتنا أمة واحدة ، والعمل في صيانتها من الأعداء أهم فرض من فروض الدين عند حصول الاعتداء ، يثبت ذلك نصّ الكتاب العزيز ، وإجماع الأمة سلفًا وخلفًا ، فما لنا نرى الأجانب يصولون على البلاد الإسلامية ، صولة بعد صولة ، ويستولون عليها دولة بعد دولة ، والمتسمون بسمة الإيمان آهلون لكل ارض ، متمكنون بكل قطر ، ولا تأخذهم على الدين نغرة ، ولا تستفزهم للدفاع عنه حمية ، ألا يا أهل القرآن لستم على شيء حتى تقيموا القرآن ، وتعملوا بما فيه من الأوامر والنواهي وتتخذوه إمامًا لكم في جميع أعمالكم ، مع مراعاة الحكمة في العمل ، كما كان سلفكم الصالح ، ألا يا أهل القرآن هذا كتابكم فاقرءوا منه : « فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْك نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ » [ محمد : 20 ] ، ألا تعلمون فيمن نزلت هذه الآية ؟ ! نزلت في وصف من لا إيمان لهم ، هل يسر مؤمنًا أن يتناوله هذا الوصف المشار إليه بالآية الكريمة ، أو غر كثيرين من المدعين للإيمان ما زين لهم من سوء أعمالهم وما حسنته لديهم أهواؤهم « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » [ محمد : 24 ] . أقول ولا أخشى نكيرًا ، لا يمس الإيمان قلب شخص إلا ويكون أول أعماله تقديم ماله وروحه في سبيل الإيمان ، لا يراعى في ذلك عذرًا ولا تعلة ، وكل اعتذار في القعود عن نصرة الله فهو آية النفاق وعلامة البعد عن الله .