سُنن الله في الأمم وتطبيقها على المسلمين
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » [ الرعد : 11 ] . « ذلِك بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَك مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » [ الأنفال : 53 ] . تلك آيات الكتاب الحكيم ، تهدي إلى الحق والى صراط مستقيم ، ولا يرتاب فيها إلا القوم الضالون ، هل يخلف الله وعده ووعيده وهو أصدق من وعد وأقدر من أوعد ، هل كذب الله رسله ، هل ودع أنبياءه وقلاهم ، هل غش خلقه وسلك بهم طريق الضلال ، نعوذ بالله ! ! هل أنزل الآيات البينات لغوًا وعبثًا ، هل افترت عليه رسله كذبًا ، هل اختلقوا عليه إفكًا ، هل خاطب الله عبيده برموز لا يفهمونها ، وإشارات لا يدركونها ، هل دعاهم إليه بما لا يعقلون ، نستغفرالله ! أليس قد أنزل القرآن عربيا غير ذي عوج ، وفصّل فيه كل أمر وأودعه تبيانًا لكل شيء ، تقدّست صفاته وتعالى عمّا يقول الظالمون علوا كبيرًا ، هو الصادق في وعده ووعيده ، ما اتخذ رسولًا كذابًا ، ولا أتى شيئًا عبثًا ، وما هدانا إلا سبيل الرشاد ، ولا تبديل لآياته ، تزول السماوات والأرض ولا يزول حكم من أحكام كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . يقول الله : « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » [ الأنبياء ، 105 ] ، ويقول : « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ » [ المنافقون : 8 ] وقال : « وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » [ الروم : 47 ] وقال : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » [ الفتح : 28 ] . هذا ما وعد الله في