تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

« وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وأُولئِك لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » [ آل عمران : 105 ]

أزفت هجمة الروسية على الهند وسير الدول في سياستها وحرصها على تقرير السلم في أرورپا يمد الروس في مقاصدهم ويهيىء لهم الأسباب ويقرّب مدة الوصول . هذا طور من السياسة جديد لو اتفقت فيه دولة إيران مع إمارة أفغانستان لكان لكل منهما حظ وافر ونفع جزيل ، إن الروسية وإن كانت تنصرها نفرة قلوب الهنديين من الإنجليز إلا أن في طريقها عقبات لا يذللها إلا موالاة الفرس والأفغان . إن الهند بعيد من معسكرات الروس ودونه مسالك مجهولة وطرق ملتوية وليس الروس من الخبرة بها في شيء ، الروس في حاجة للمواصلة مع أمراء الهند وفي ضرورة للوقوف على أخلاقهم ومجاري ميلهم ومواقع أهوائهم ولا سبيل يوصلهم إلى ذلك إلا إشراك الفارسيين والأفغانيين في أعمالهم الحربية والسلمية . ليس من السهل على الروسية أن تستعين بدولة فارس وإمارة الأفغان على فتح أبواب الهند إلا أن تساهمهما في الغنيمة وتشركهما في المنفعة وإلا كانا سدا محكمًا دون أهم غاياتها . كيف يمكن للروسية أن تخرق تلك الأجسام الآخذة بطريق الهند وهي مرابض الأسود ؟ ! كيف تتوهم السلامة في معابرها الضيقة إذا قصدت الاختصاص بالفريسة ؟ ! إن الروسية لا تخفي عليها صعوبة الأمر ولا يغيب عنها أن كشف أمة عظيمة عن بلاد سكنتها أحقابًا ونالت فيها أعلى مجد وأعظم فخار يعدّ من أعظم الأعمال ويحتاج لكثرة الأعوان والأنصار وليس بين يديها من يصح به الاستنصار إلا دولة الفرس وحكومة الأفغان فليس من الحكمة في العمل أن تختص دونها
العروة الوثقى — صفحة 209 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده