بثمراته خصوصًا وأنها لا تبتغي سوى فتح أبواب الهند للتجارة . فعلى الأفغانيين أن يرفعوا أبصارهم ويستقبلوا حظهم بفكر سديد وعقل رشيد ، ويتقدموا للاتفاق مع إخوانهم الإيرانيين ، فليس بينهم وبينهم ما يصح عليه الاختلاف في المصالح العمومية ، فالجميع من أصل واحد ، وتجمعهم رابطة واحدة ، وهي أشرف الروابط « رابطة الدين الإسلامي » وليعلموا أن استمرارهم على التخالف في مثل هذا الوقت ربما يجلب الضرر عليهم وعلى إخوانهم المسلمين من الهنديين . وعلى الفارسيين والأفغانيين أن يراعوا الكلمة الجامعة والصلة الجنسية ولا يجعلوا الاختلاف الفرعي في المذهب سببًا في خفض الكلمة الإسلامية ، وقطع الصلة الحقيقية ، فليس من العقل أن يقام من خلاف جزئي علّة لاضمحلال الكل . أظن أن قد علم كل من القبيلين أن الاختلاف بينهما هو الذي جلب على كل منهما ما جلب . هذا الخلاف الفرعي بينهم استعمله بعض السياسيين في الأزمان السابقة آلة للشقاق والمناوءات ، وربما جنوا من غرسهم ثمارًا آتية ، ولكنه الآن لا يثمر إلا الدمار والبوار ، وهذا مما لا أخاله يخفي على عاقل . لا يجوز للأفغانيين في هذا الوقت أن يقفوا عند هذا الخلاف الفرعي فليجوزوه إلى الوحدة الأصلية فإن الأخطار حاطتهم من كل جانب ، ولا منجاة لهم إلا بالاتفاق مع إخوانهم الفارسيين ، هذا وقت التآخي ، وهذه فرصة الالتئام ، ليس للأفغانيين عذر ، ولا للتعلة عندهم محل ، لا سيما وقد تولى الصدارة في الدولة الفارسية رجل عظيم القدر رفيع الشأن ، واسع العرفان ، لا تحجبه شؤون الكثرة عن ذات الوحدة ، ولا تقف به أطوار التلوين دون منازل التمكين ، ولا تشغله مظاهر الفرق عن مقامات الجمع ، يتجلى له الواحد في مراتب الكثير ، وتنجلي له حقيقة الأحدية في المنازل العددية ، فالاتحاد مشربه ، والائتلاف مذهبه ، وعندي أنه الأب الرحيم لكل إيراني بدون استثناء ، يسعى لجمع كلمتهم بال ملاحظة اختلاف المذهب ، ولا تفارق في الفروع ، وإنما يراعي الجامعة الحقة ، فعلى الأفغانيين أن يمدوا سواعدهم في هذه الأوقات لمحالفة إخوانهم ولا يضيعوا هذه الفرصة ، وعلى القبيلين أن يجعلوا وفاقهم سياجًا لأوطانهم ، وعدة لمكافحة أعدائهم ، ومنبعًا فيّاضًا لخير بلادهم ، فينالوا شرفًا رفيعًا ، ويورثوا أعقابهم مجدًا مخلدًا .
العروة الوثقى — صفحة 210
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢١٠