تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

« وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ » [ القصص : 5 ] .

للإنسان عقل سمي ، وفكر علي ، وحدس قوي ، وبراعة في الاستدلال ، ومهارة في الاستنباط ، ومع هذا كله تراه في رأيه عليلًا ، ولا يصيب في مقاصده إلا قليلًا ، تشابه علل الحوادث في تنوعها يحول بين المرء وعلم الحوادث الآتية ، ويحجب عن نظره جادة الصواب ، فيخبط في خطأ ويخوض في عمه ، وتلتبس عليه المقدمات ، فتشبه النتائج ، فيختل قياس الاستنباط ، هذا من يحمل كثيراً من الناس على الحكم باستحالة ممكن ، أو إمكان مستحيل . لو أن حاذقًا بصيرًا بفنون السياسة ، وخبيرًا بأحوال الأمم ، ذهب إلى البلاد الهندية قبل اليوم بأربعين سنة ، وساح في أرجائها ووقف على أحوال أولاد السلاطين المغوليين ، وما هم فيه من الذلة وأحفاد ( تبيوسلدان ) وما أصابهم من الفقر والمسكنة ، وسلالة سلاطين ( أوده ) وما نزل بهم من الهوان ، ونوابى ( كارناتك ) وأمراء السند وما حل بهم من الصغار ، وتدبر شؤون ( مرتة ) تلك القبيلة العظيمة القاطنة في ( فونا ) و ( ستارة ) وما حولها ، وأحاط بالبلاء المنصب على غيرهم من سائر الأمراء والرجوات العظام ، ثم لاحظ سلطة الإنجليز وتغلبهم على تلك البلاد وما أعدوه لقهرها من الآلات الحربية ، والحصون القوية ، وما هم عليه من الحذق في الحيل والخدع السياسية ، وما عليه رعاياهم من الضعف والعجز وسلامة القلب وغرة الجنان ولو أتى من الفكر في لواحق هذه الأحوال على غاية جهده لحكم بناء على ما لديه من المقدمات ، وما