تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
هذا عمل من أجلّ الأعمال وأجزلها فائدة ، وإن من أكبر الفضل أن يقوم أهل الفضل من أهالي إيران بتحرير الفصول ونشر الرسائل في بيان فوائد الاتفاق بين الطائفتين ، وإن لذلك لأثرًا عظيمًا في النفوس خصوصًا إن كانت من أقلام العلماء الأعلام ، والمجتهدين الكرام . العالم الإنساني عالم الفكر والكلام فأحكام الفكر الصالح ونشره في الكتب والرسائل والجرائد مما يؤثر أجمل الأثر في تهذيب الناس وتثقيف عقولهم ، وإزالة الضغائن المفسدة لمعاشهم ومعادهم ، فإذا قام المستبصرون وخطبوا ووعدوا ، وكتبوا ونشروا ، مع الوقوف عند الحدود الدينية ، والأصول الشرعية ، كان فضل الله كافلًا لهم النجاح . أي فرق بين الأفغانيين وإخوانهم الإيرانيين ، كل يؤمن بالله وبما جاء به محمّد صلّى الله عليه وسلم ، عبد الرحمن خان بما أكسبته التجارب أول من يتقدم لهذا الاتفاق ، ولا نشك أن شاه إيران لما اطلع عليه في سياحاته وشاهد أسفاره لا يأبى المبادرة إليه والسعي فيه ، إن البادىء بالعمل في هذا المقصد الأسمى هو صاحب الفضل الأعظم بين المسلمين خصوصًا وبين العالم عمومًا ويجني ثمرته في وقت قريب . كان الألمانيون يختلفون في الدين المسيحي على نحو ما يختلف الإيرانيون مع الأفغانيين في مذاهب الديانة الإسلامية ، فلما كان لهذا الاختلاف الفرعي أثر في الوحدة السياسية ، ظهر الضعف في الأمة الألمانية ، وكثرت عليها عاديات جيرانها ، ولم يكن لها كلمة في سياسة أوروپا ، وعندما رجعوا إلى أنفسهم وأخذوا بالأصول الجوهرية ، وراعوا الوحدة الوطنية في المصالح العامة ، أرجع الله إليهم من القوة والشوكة ما صاروا به حكّام أوروپا وبيدهم ميزان سياستها . ورجاؤنا في الأفاضل الكرام صاحب جريدة ( فرهنك ) الأصفهانية ، وصاحب جريدة ( اطلاع ) الطهرانية وسائر أرباب الجرائد الإيرانية أن يوجهوا أفكارهم إلى هذا المطلب الرفيع ، ويجعلوا له محلًا فسيحًا في جرائدهم ، وينشروها في بلادهم ، وبلاد الأفغان ، باللسان الفارسي ، وهو لسان الطائفتين ، وما هي إلا أيام ثم نرى علائم النجاح إن شاء الله ربّ العالمين .