تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ » [ الرعد : 33 ]

يوجد بين بني البشر نفوس لم يرضها الإسلام ، ولم تقنع بالكفر ، تتلون تلون الحرباء ، وتتشكل تشكل الأغوان ، وتتقلب تقلب الدهر الخئون ، لا ترضى بحال ، ولا تنسج على منوال ، يضحكون وقت البكاء ، ويمرحون عند اشتداد اللأواء ، ويبكون لأوقات المسرّة ، ويضجرون لسعة الرحمة ، مثلهم كمثل الحسك المثلث الأضلاع ، كله شوك حيثما قلبته ، تراهم في النهار مسلمين متقلبين بين مذاهب الإسلام يصبحون سنيين ويقيلون شيعيين ويقضون طرف اليوم وهابيين ، فإذا جنّ الليل رأيتهم دهريين إباحيين ، أولئك الذين غضب الله عليهم ويلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ، منهم أناس من أرباب الجرائد الساقطة في الهند يريدون أن يتزلّفوا للحكومة الهندية الإنجليزية بما فيه مضرّة أوطانهم وأبناء الملة التي ولدوا فيها لينالوا من ظالميهم جائزة ما ، أو ليكون لهم في دوائرهم اسم ما ، فأخذوا يئوَّلون بعض فصول العروة الوثقى ويحولونها عن وجهتها جهلًا ، أو عنادًا ولومًا ، ويحرّفون الكلم عن مواضعه على حسب أهوائهم الخسيسة ، وطباعهم الخبيثة ، قاتلهم الله أنّى يؤفكون ، أولئك قوم عرفناهم وليس لهم بين قومهم شأن يعرفون به فليس يهمنا أمرهم . وإنا نقدم الشكر للجرائد المهمة الهندية الناهجة في خدمة أوطانهم منهج الحق ، السالكة جادة الاعتدال على ما تعني به من ترجمة فصول العروة الوثقى إلى اللسان الهندي تعميمًا للفائدة في أبناء أوطانها ، جزاها الله عن المسلمين خيرًا .